ولو جهل الترتيب وجب التكرار ( 1 )
شرح
الأذان والإقامة عند تصدّي المكلَّف للقضاء ، وأنّه يكفيه أذان الصلاة الأولى من الصلوات التي يقضيها ، ولا يجب عليه الأذان لكلّ قضاء ، ثمّ يصلَّي بإقامة إقامة لكل واحدة من الصلوات التي يقضيها ما دام متشاغلًا بالقضاء في مجلس واحد .
فإذا فرضنا أنّه انقطع عن القضاء فترة ثمّ أراد التشاغل به بعد ذلك كان عليه أيضاً الأذان للأُولى فيصلَّيها بأذان وإقامة ، ويأتي بعد ذلك بما شاء قضاءً بإقامة إقامة لكلّ واحدة منها بدون الأذان ، وهكذا .
وعلى الجملة : أنّ هذا الذي ذكرناه غير بعيد عن سياق الرواية ، بل لعلَّه هو الظاهر منها ، سيما بملاحظة الفاء في قوله ( عليه السلام ) : « فأذّن » الكاشفة عن أنّ قوله ( عليه السلام ) : « فابدأ بأوّلهنّ . . . » توطئة وتمهيد لبيان حكم قضاء الصلوات من حيث الأذان والإقامة ، فيكون النظر مقصوراً على بيان الحكم المذكور ، من دون نظر إلى الفوائت أنفسها من حيث السبق واللحوق في الفوت .
كما يؤيّده عدم التعرّض في الرواية للترتيب بين الأولى وما عداها في الصلوات الفائتة ، وعليه فيكون مفاد الرواية مطابقاً لما دلّ عليه صحيح محمّد ابن مسلم قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل صلَّى الصلوات وهو جنب اليوم واليومين والثلاثة ثمّ ذكر بعد ذلك ، فقال : يتطهّر ويؤذّن ويقيم في قضاء أُولاهن ثمّ يصلَّي ، ويقيم بعد ذلك في كلّ صلاة فيصلَّي بغير أذان حتّى يقضي صلاته » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 254 / أبواب قضاء الصلوات ب 1 ح 3 ..
فالمتحصّل : أنّه لا دلالة لشيء من النصوص على اعتبار الترتيب في قضاء الفوائت غير المرتّبة في نفسها ، والمرجع بعد الشك أصالة البراءة .
( 1 ) أمّا بناءً على عدم اعتبار الترتيب كما هو الصحيح فلا ريب في جواز