شرح
الوقت حاضراً ثم سافر أو بالعكس بحال تعلَّق الوجوب لا حال الامتثال وعليه فتكون أجنبية عمّا نحن فيه .
على أنّها معارضة بالنصوص الناطقة بأنّ الاعتبار في القضاء بحال الفوت الذي لا يكاد يتحقّق إلَّا بلحاظ آخر الوقت دون أوّله ، فإنّه من تبديل الوظيفة لا فواتها كما ستعرف ( 1 )( 1 ) ولمزيد التوضيح لاحظ ما سيأتي في الجزء 20 : 391 394 ..
والصحيح ما عليه المشهور من تعيّن القضاء قصراً ، وكون الاعتبار بحال الأداء لا الوجوب ، وذلك لوجهين :
الأول : أنّ الفوت المأخوذ موضوعاً لوجوب القضاء إنّما ينطبق على الفريضة المقرّرة حال خروج الوقت الذي هو زمان صدق الفوت ، وأمّا ما ثبت أوّلًا وقد جاز تركه آن ذاك بترخيص من الشارع في التأخير ، والمفروض هو سقوط الخطاب به عنه بتبدّل الموضوع وانقلاب الوظيفة الواقعية من التمام إلى القصر فلا فوت بالنسبة إليه كي يشمله دليل القضاء .
وبكلمة واضحة : ليس الواجب على الحاضر أوّل الوقت هو التمام بما هو وإلَّا لما جاز له تركه ، مع بداهة الجواز بمقتضى التوسعة المفروضة في الوقت ، بل الواجب هو طبيعي الصلاة ، والتمام إنّما يكون شرطاً لصحّة العمل الواقع في خصوص الظرف المعيّن ، حيث لا تصحّ منه الصلاة في أوّل الوقت مع فرض كونه حاضراً حينئذ إلَّا إذا أتى بها تامة ، لا أنّ الصلاة التامة بخصوصها تعلَّق بها الوجوب في تلك الحال ، كيف وقد ساغ له الترك فيه بإذن من الشارع ، فلو لم يصلَّها حينئذ لم يكن قد فاته شيء .
وهذا بخلاف الصلاة في آخر الوقت ، فانّ الواجب عندئذ هو خصوص القصر ، ولا يسوغ له تركه ، لأجل ضيق الوقت وانحصار الطبيعة المأمور بها في هذا الفرد ، فلو ترك ذلك حتى خرج الوقت كان الفائت منه هو هذا الفرد لا محالة ، فيختص الفوت به دون غيره ، فلا يجب إلَّا القضاء قصراً .