شرح
الثاني : ما ذكره المحقّق الهمداني ( قدس سره ) من تبعية القضاء للأداء ، فإنّ القضاء وإن كان بأمر جديد لكنّه يكشف لا محالة عن تعدّد المطلوب في الوقت وأنّ مطلوبية العمل غير منتفية بفواته ، وعليه فالصلاة المقضيّة هي بعينها الماهية المطلوبة في الوقت ، فيجب مراعاة جميع الأحكام عدا الناشئ منها من خصوصية الوقت ، وحيث إنّ من تلك الأحكام ثبوت التخيير في المقام كان الحال هو ذلك في القضاء ، رعاية لقانون التبعية ( 1 )( 1 ) مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 617 السطر 34 ..
ويتوجّه عليه : ما عرفت سابقاً ( 2 )( 2 ) في ص 81 .من منع التبعية ، وأنّ الأمر بالقضاء لازم أعم لتعدّد المطلوب ، فلا يكاد ينكشف به ذلك لملائمته مع وحدته أيضاً ، بل هي الظاهر من الأمر بالصلاة مقيّدة بالوقت كما لا يخفى ، فإذا سقط هذا الأمر بخروج الوقت وتعلَّق أمر جديد بالقضاء فلا دليل على ثبوت التخيير في الأمر الجديد أيضاً ، وإنّما التخيير كان ثابتاً في خصوص الأمر الساقط فقط .
الثالث : الاستصحاب ، بدعوى أنّ الأمر التخييري كان ثابتاً في الأداء ويحكم بثبوته في القضاء أيضاً عملًا بالاستصحاب .
ويرد عليه أوّلًا : المنع عن جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، فإنّا وإن بنينا على جريانه في الأحكام غير الإلزامية كالإباحة والطهارة على ما بيّناه في الأُصول ( 3 )( 3 ) مصباح الأُصول 3 : 47 .إلَّا أنّا لا نلتزم بجريانه في خصوص المقام ، لأجل المعارضة التي لأجلها منعنا جريانه في الأحكام الإلزامية .
وذلك لأنّ الوظيفة الأوّلية المقرّرة في حقّ المسافر إنّما هي القصر ، وإنّما جعل التخيير لمن كان في إحدى الأماكن المعيّنة ، تخصيصاً لما تقتضيه القاعدة الأوّلية . إذن فالتخيير في المقام مجعول للشارع ، وليس كالإباحة التي لا تحتاج إلى الجعل ، وعلى هذا فاستصحاب بقاء التخيير إلى ما بعد خروج الوقت