شرح
والتفصيل بين ما إذا كان القضاء في تلك الأماكن نفسها فالتخيير سيما إذا كان لم يخرج عنها بعد ، وبين القضاء في بلد آخر فالقصر كما مال إليه الماتن ( قدس سره ) .
وقد استدلّ للقول الأوّل بوجوه :
الأوّل : عموم « من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته » ، فانّ اللفظ المذكور وإن لم يرد في شيء من النصوص ( 1 )( 1 ) كما تقدم في ص 122 .لكن ذلك هو مضمون نصوص الباب كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة المتقدّمة آنفاً : « يقضي ما فاته كما فاته » وحيث إنّ الفائت في المقام هي الفريضة المخيّر فيها بين القصر والتمام فكذلك الحال في قضائها ، عملًا بالمماثلة بين الأداء والقضاء المأمور بها في هذه النصوص .
وفيه : أنّ النظر في المماثلة مقصور على ذات الفائت بحسب ما يقتضيه طبعه من قصر أو تمام ، لا بلحاظ ما يطرأ عليه من الخصوصيات والملابسات المستتبعة للحكم الشرعي بالعنوان الثانوي من زمان أو مكان ونحو ذلك ، ولا شك في أنّ الفريضة المقرّرة بالذات في حقّ المسافر إنّما هي القصر ، وأمّا جواز الإتمام فهو حكم شرعي آخر نشأ من خصوصية في المكان ، وقد أثبته الدليل للصلاة أداء ، ولم ينهض مثله في القضاء فلا موجب للتعدّي .
وعلى الجملة : المماثلة غير ناظرة إلى الخصوصيات اللاحقة والأوصاف الطارئة على الفعل الزائدة على مقام الذات ، فلا تكاد تعمّ مثل المقام ، هذا .
مضافاً إلى أنّ مقتضى إطلاق موثّق عمار قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المسافر يمرض ولا يقدر أن يصلَّي المكتوبة ، قال : يقضي إذا أقام مثل صلاة المسافر بالتقصير » ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 269 / أبواب قضاء الصلوات ب 6 ح 5 .وجوب التقصير في قضاء الفائت حال السفر ، سواء أكان الفوت في مواطن التخيير أم لا .