شرح
اقتضائه انتفاء الحقيقة بانتفاء أحدها ، فيستفاد من ذلك كونها من المقوّمات وأنّها دخيلة في مقام الذات .
ثمّ إنّه لا يكاد يتصوّر غالباً العجز عن السجود والركوع ، وذلك لوجود المراتب الطولية لهما ، نظراً إلى أنّ العاجز عن الركوع الاختياري وظيفته الركوع جالساً ، ثم الإيماء ، ثم غمض العين وفتحها . وهكذا الحال في السجود .
وهذا بخلاف الطهور فإنّه يتحقق العجز بالنسبة إليه كما في فاقد الطهورين وحينئذ فيكون العجز عن المقوم للشيء وهو الطهارة عجزاً عن الشيء نفسه ، لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه ، فيستحيل تعلَّق التكليف بالصلاة المشروطة بالطهارة ، لامتناع تعلَّق الخطاب بأمر غير مقدور .
ولا يقاس ذلك بباقي الأجزاء والشرائط ، لوجود الفارق وهو كونها من مقوّمات المأمور به دون الماهية ، وعليه فالنتيجة هي سقوط التكليف بالصلاة أداء .
فإن قلت : كيف ذلك وقد ورد في الحديث : أنّ الصلاة لا تسقط بحال ؟ .
قلت : الموضوع لعدم السقوط بحال إنّما هي الصلاة ، وهي اسم لما يتركَّب من الأُمور الثلاثة التي منها الطهارة بمقتضى حديث التثليث ، فالفاقد لها ليس بمصداق للصلاة ، ولا ينطبق عليه عنوانها بنظر الشارع الذي هو المبيّن لماهيتها والشارح لحقيقتها ، فليس العمل الفاقد للطهارة من حقيقة الصلاة في شيء وإن كان مشاكلًا لها في الصورة ، ومع هذا كيف يصحّ التمسّك بالحديث المذكور بعد ما لم يكن له موضوع أصلًا .
وأمّا المناقشة في سند الحديث فيدفعها أنّه وإن لم يرد بهذا اللفظ في لسان الأخبار ، وإنّما هو من الكلمات الدائرة على ألسنة الفقهاء ، لكن مضمونه وارد في صحيحة زرارة الواردة في المستحاضة ، وهو قوله ( عليه السلام ) : « ولا تدع الصلاة على حال » ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 373 / أبواب الاستحاضة ب 1 ح 5 .، إذ لا شك في عدم اختصاص المستحاضة بالحكم