بعد تمام الفاتحة ( 1 ) لغير ضرورة ،
شرح
السائل أراد به أنّ الإمام ( عليه السلام ) أخفض صوته عند الجواب تقيّة . فهي إذن مطابقة للنصوص المتقدِّمة ، وتخرج عن المعارضة إلى المعاضدة .
ولكن الاحتمال الأخير ضعيف ، لأنّ خفض الصوت ثلاثي مجرّد ولم يعهد استعماله من باب الافعال ، فلا يقال أخفض صوته ، بل الصحيح خفض ، وحيث إنّ الموجود في الصحيحة رباعي فيتعيّن كونه من كلام الإمام ( عليه السلام ) وأمراً منه بالخفض كما عرفت . فلا مناص من الإذعان بالمعارضة .
إلَّا أنّ الجمع المزبور في غاية الضعف ، ضرورة أنّ أقل مراتب الاستحسان الَّذي دلَّت عليه هذه الصحيحة هو الاستحباب وهو مضاد مع الكراهة ، فكيف يمكن حمل تلك النصوص عليها . بل المتعيِّن في مقام الجمع هو الحمل على التقيّة لموافقتها للعامّة .
والمتحصِّل من جميع ما تقدّم : أنّ عمدة الدليل على المنع إنّما هي الصحيحة الأُولى لجميل ، فان قلنا بانصرافها إلى ما هو المتعارف بين العامّة من الإتيان بقصد الجزئية فالحكم إذن مطابق للقاعدة ، ومقتضاها عدم الفرق بين المأموم وغيره ، ولا ما بعد الفاتحة أو موضع آخر .
وإن قلنا بدلالتها على المنع المطلق حتّى بقصد الدُّعاء ، فحيث إنّه مخالف للقاعدة ، فلا بدّ من الاقتصار على موردها . وعلى التقديرين ( 1 )( 1 ) [ الصحيح أن يُقال : وعلى التقدير الأوّل وهو الظاهر ] .فيختص البطلان فيما إذا قصد به الجزئية أو لم يقصد به الدُّعاء كما أشار إليه سيِّدنا الأُستاذ ( دام ظلَّه ) في تعليقته الأنيقة واتّضح وجهه ممّا مرّ فلاحظ .
( 1 ) لاختصاص النصوص بذلك .