شرح
الضحك ، حيث يعرف من ذلك مبطلية ما عدا التبسّم من مصاديق الضحك وحيث إنّ الحد المتوسط المزبور لا يصدق عليه التبسّم بالضرورة فلا جرم يكون محكوماً بالبطلان .
وغير خفي أنّ كلا من الأمرين قابل للمناقشة .
أمّا الأوّل : فلمنع صدق الضحك عليه أيضاً ، غايته وجود مقتضيه فيه لا أنّه ضاحك بالفعل ، وهذا كدافع الأخبثين فانّ المدافعة تكشف عن تمامية الاقتضاء لخروج الخبث مع عدم صدق المحدث عليه ما لم يخرج بالضرورة . فكما لا يصدق المحدث قبل خروج الناقض فكذلك لا يصدق الضاحك قبل خروج الصوت . فامتلاء الجوف من الضحك كإمتلائه من الأخبثين لا أثر له .
وأمّا الثاني : فلا نسلِّم المبطلية لكل ضحك لو سلَّم صدق الضحك في المقام لعدم الدليل عليه ، فانّ الَّذي تعرّضت له الموثقة هو مبطلية القهقهة وعدم مبطلية التبسّم من غير تعرّض للحد المتوسط بينهما الَّذي هو خارج عن كل منهما موضوعاً ولعلَّه لندرته ، وحينئذ فكما يحتمل إلحاقه حكماً بالأوّل يحتمل إلحاقه بالثاني من غير ترجيح لأحدهما على الآخر .
ونظير المقام ما ورد في غسل ما أُصيب بالبول في صحيحة محمّد بن مسلم من قوله ( عليه السلام ) : « اغسله في المركن مرّتين فان غسلته في ماء جار فمرّة واحدة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 397 / أبواب النجاسات ب 2 ح 1 .حيث لم تتعرّض لحكم الغسل في الكر بعد وضوح خروجه عن موضوع القليل والجاري ، فإنّه كما يحتمل إلحاقه حكماً بالأوّل يحتمل إلحاقه بالثاني .
بل إنّ مقتضى الجمود على ظاهر النص الَّذي علَّق فيه البطلان على عنوان القهقهة اختصاصه بها وعدم ثبوته في غيرها ، بعد وضوح عدم اندراج هذا القسم من الضحك فيها .