شرح
اتِّحاد الواقعة كما لعلَّه الظاهر فيقيّد بهما الإطلاق الأوّل ويحمل على إرادة المماثلة من حيث الذات فقط . ولكن السند غير تام كما تقدّم ( 1 )( 1 ) في ص 457 ..
إذن فتقع المعارضة بين الإطلاقين ، ويدور الأمر حينئذ بين تقييد الأوّل بالثاني لينتج اعتبار المماثلة في الذات فقط ، وبين عكسه لينتج اعتبارها في تمام الخصوصيات ، وحيث لا ترجيح في البين فلا جرم يسقط الإطلاق من الطرفين وكان المرجع حينئذ أصالة البراءة عن اعتبارها في الزائد على المقدار المتيقن أعني من حيث الذات فقط .
هذا كلَّه في ملاحظة الصحيحتين مع الموثقة وينسحب ذلك بعينه عند ملاحظتهما مع معتبرة محمّد بن مسلم المتقدِّمة في الطائفة الثانية ، لاتِّحاد مناط البحث كما لا يخفى .
أجل ، لا يبعد القول بأنّ الإطلاق في المعتبرة أقوى منه في الموثقة ، نظراً إلى استفادته في الثانية من ترك الاستفصال ، وأمّا في المعتبرة فهو مستفاد من نفس اللفظ لقوله ( عليه السلام ) : « إذا سلَّم عليك مسلم » إلخ .
وكيف ما كان ، فقد عرفت أنّه بعد سقوط الإطلاقين بالمعارضة فالمرجع أصالة البراءة ، هذا .
وهناك معارضة أخرى بين الموثقة والمعتبرة نفسيهما ، حيث إنّ ظاهر الأولى تعيّن الرد بصيغة سلام عليكم ، وظاهر الثانية تعيّنه بصيغة السلام عليك ومقتضى الجمع العرفي رفع اليد عن ظهور كل منهما في التعيين بنصّ الأُخرى في جواز الآخر ، ونتيجته جواز اختيار أيّ منهما شاء .
والمتحصِّل من جميع ما مرّ : عدم اعتبار المماثلة إلَّا من حيث الذات ، وإن كان الأحوط رعايتها في جميع الخصوصيّات كما ظهر وجهه ممّا تقدّم .