تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
شرح
لا تتحقّق به التحيّة المتقوّم بها مفهوم التسليم ، لأنّه لم يقصد به التخاطب مع الغير ، بل قراءة القرآن محضاً كما هو المفروض . وأُخرى : يجمع بين قراءة القرآن وإنشاء التحيّة مثلًا ، بأن ينشئ التحيّة بنفس اللفظ المستعمل في ألفاظ القرآن . ودعوى : أنّ قراءة القرآن متقوّمة بقصد الحكاية المقتضية لاستعمال اللفظ في معنى خاص وهو الَّذي نزل به الروح الأمين على النبيّ الأكرم ( صلَّى الله عليه وآله ) فلا يمكن استعماله في معنى آخر كإنشاء التحيّة ، مدفوعة : بما تقدّم في مبحث القراءة من عدم التنافي بين الأمرين ، وجواز تطبيق اللفظ المستعمل في القرآن على معنى آخر كما في الشعر والخطابة ونحوهما ، هذا . ولكن الظاهر مع ذلك بطلان الصلاة بذلك ، لعدم خروجه عن كونه تكلَّماً وتخاطباً مع الغير ومصداقاً لكلام الآدميين ، نظراً إلى أنّ المستثنى لم يكن هو مطلق قراءة القرآن حتّى إذا قصد به غير المعنى الَّذي قصده منه الله ( عزّ وجلّ ) حيث إنّه تعالى أراد في مثل قوله * ( ادْخُلُوها بِسَلامٍ ) * دخول الجنّة ، فإذا أُريد به دخول الدار أو الغرفة مثلًا ، كان من كلام الآدميين الموجب للبطلان . وإن شئت قلت هذا من مجمع العنوانين ، وعدم البأس من ناحية القراءة لا ينافي البأس من ناحية التخاطب مع الغير ، لما عرفت من أنّ ما لا يقتضي البطلان لا يزاحم ما يقتضيه . فحال هذه الصورة حال التحيّة بقصد الدُّعاء المحكومة بالبطلان على ما تقدّم .