وأمّا إذا قصد الدُّعاء بالسلامة أو الإصباح أو الإمساء بالخير ونحو ذلك فلا بأس به ، وكذا إذا قصد القرآنية ( * ) من نحو قوله سَلامٌ عَلَيْكُمْ أو ادْخُلُوها بِسَلامٍ ، وإن كان الغرض منه السلام أو بيان المطلب بأن يكون من باب الداعي على الدُّعاء أو قراءة القرآن .
شرح
أحدهما : ما إذا قصد بالسلام أو بغيره من التحيّات الدُّعاء ، فقد يقال بجوازه وعدم إبطاله .
ويندفع أوّلًا : بما تقدّم من أنّ الدُّعاء بعنوانه لم يؤخذ في نصوص الاستثناء وإنّما الوارد فيها الذكر أو المناجاة مع الرب ، فلا تأثير لقصد الدُّعاء .
وثانياً : مع التسليم ، تصبح التحيّة المزبورة مجمعاً للعنوانين ، وقد سبق أنّ عدم البطلان بعنوان الدُّعاء لا يستلزم عدمه بعنوان التكلَّم والتخاطب مع الغير ، فان عدم الاقتضاء لا يزاحم ما فيه الاقتضاء .
ثانيهما : ما إذا قصد به القرآن ولكن الداعي عليه تفهيم مطلب كالتسليم في مثل قوله : « سَلامٌ عَلَيْكُمْ » أو الإذن في الدخول في نحو قوله تعالى : * ( ادْخُلُوها بِسَلامٍ ) * ( 1 )( 1 ) الحجر 15 : 46 ..
وهذا على نحوين : إذ تارة يقصد بتلك العبارة الحكاية عمّا انزل على النبيّ الأعظم ( صلَّى الله عليه وآله ) ولكنّه بالكناية والدلالة الالتزامية يريد التفهيم المزبور . وهذا وإن لم يستوجب البطلان لمكان استثناء قراءة القرآن ، إلَّا أنّه
هامش
( * ) قصد القرآنية لا يخرجه عن كونه خطاباً مع الغير وتكلَّماً مع المخلوقين فتشمله أدلَّة المنع ، وبه يظهر الحال في جملة من الفروع الآتية .