شرح
نعم ، لا بأس بالاستدلال بصحيحة بكر بن محمّد الأزدي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سأله أبو بصير وأنا جالس عنده إلى أن قال ( عليه السلام ) فإذا ركع فليتمكَّن ، وإذا رفع رأسه فليعتدل . . . » إلخ ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 35 / أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 8 ح 14 .، وقد عبّر عنها بالخبر مشعراً بضعفها ، لكن الظاهر صحّتها ، فانّ بكر بن محمّد ثقة وثّقه النجاشي ( 2 )( 2 ) رجال النجاشي : 108 / 273 .والراوي عنه أحمد بن إسحاق مردّد بين الرازي والأشعري وكلاهما ثقة ، وإن كان الأظهر أنّ المراد به الأشعري ، لأنّ الصدوق ذكره في المشيخة في طريقه إلى بكر مصرّحاً بالأشعري ( 3 )( 3 ) الفقيه 4 ( المشيخة ) : 33 .، فبهذه القرينة يظهر أنّ الراوي عنه هو الأشعري ، وهو وإن كان من أصحاب الجواد ( عليه السلام ) إلَّا أنّه لا مانع بحسب الطبقة من روايته عن بكر الَّذي هو من أصحاب الصادق والكاظم بل والرِّضا ( عليهم السلام ) .
وكيف كان ، فهي صحيحة السند كما أنّها ظاهرة الدلالة ، إذ التعبير بقوله : « إذا ركع فليتمكَّن » ظاهر في الإرشاد إلى شرطية التمكَّن في تحقّق الركوع المأمور به نظير قوله : « إذا صلَّيت فاستقبل » لا أنّه واجب نفسي مستقل أو جزء ضمني للصلاة ، فدلالتها على اعتبار الاطمئنان في تحقّق الركوع الواجب ممّا لا ينبغي الإشكال فيه .
وأمّا الدلالة على اعتباره في الذكر الواجب فقد تمنع بأنّ غايتها الاعتبار في مسمّى الركوع دون الأكثر ، لكنّه في غير محله ، بل الظاهر أنّها تدل عليه أيضاً بالدلالة الالتزامية ، إذ دليل وجوب الذكر قد دلّ على الإتيان به في الركوع المأمور به لا مطلقاً ، فإذا كان الركوع المأمور به متقوّماً بالاطمئنان كما دلَّت عليه هذه الصحيحة بالمطابقة ، فلازمه كون الاطمئنان بمقدار يتحقّق الذكر