شرح
الكيفية المشهورة ولا بأس بها في حدّ نفسها .
والمناقشة فيها بأنّ المقام من موارد الدوران بين التعيين والتخيير ، والمرجع فيها قاعدة الاشتغال ساقطة ، لما مرّ غير مرّة من أنّ الدوران المزبور هو بعينه الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين ولا فرق بينهما إلَّا في مجرّد العبارة والمختار في تلك المسألة هي البراءة .
وعلى الجملة : فلا ينبغي الشك في أنّ مقتضى الأصل العملي في المقام لو انتهى الأمر إليه هي البراءة ، لكنّه لا ينتهي إليه ، لوجود النص الصحيح المعيّن للكيفية المشهورة ، وهي صحيحة محمّد بن مسلم قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) التشهّد في الصلوات ؟ قال : مرّتين ، قال : قلت كيف مرّتين ؟ قال : إذا استويت جالساً فقل : أشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله . . . » إلخ ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 397 / أبواب التشهّد ب 4 ح 4 .وظاهر الأمر الوجوب التعييني وبذلك يخرج عن مقتضى الأصل المزبور .
ومنه تعرف أنّه لو سلَّم الإطلاق في تلك المطلقات لا بدّ من تقييدها بهذه الصحيحة المؤيّدة برواية الأحول ( 2 )( 2 ) الوسائل 6 : 393 / أبواب التشهّد ب 3 ح 1 .وقد عرفت ( 3 )( 3 ) في ص 258 .أنّ اشتمال هذه الرواية على ما ثبت استحبابه من الخارج لا يقدح في دلالتها على الوجوب فيما عداه ، غير أنّها ضعيفة السند بالأحول نفسه فلا تصلح إلَّا للتأييد .
وتؤيِّدها أيضاً : موثقة سماعة قال : « سألته عن رجل كان يصلِّي فخرج الإمام وقد صلَّى الرجل ركعة من صلاة فريضة ، قال : إن كان إماماً عدلًا فليصلّ أخرى وينصرف ويجعلهما تطوّعاً ، وليدخل مع الإمام في صلاته كما