تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
العربية وغيرها ، فيكون كناية عن الكف عن الزنا ، المساوق لقوله تعالى : * ( ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ) * ( 1 )( 1 ) النور 24 : 30 .. وبعبارة أخرى : بعد امتناع حمل الغض على معناه المطابقي وهو إطباق الجفنين وغمض العينين ، لعدم وجوب ذلك بالضرورة ، يدور ذلك الأمر بين كونه كناية عن أحد معنيين : إما المنع عن إيقاع النظر على المرأة ، بأن يصرف نظره عنها فينظر إلى الفوق أو التحت من السماء أو الأرض أو أحد الجانبين ، تحفظاً عن وقوع النظر عليها . وإما إرادة الإعراض عنها وعدم الدنو منها ، بأن لا يعقّبها ولا يتصدّى لمقدمات الوقوع في الحرام وهو الزنا ، فيكفّ بصره عنها بتاتاً كما عرفت ، وليس المعنى الأول الذي هو مبنى الاستدلال أولى من الثاني لو لم يكن الأمر بالعكس . وثانياً : مع الغض عما ذكر وتسليم ظهور الآية المباركة في المنع عن النظر فلا ريب في عدم إمكان الأخذ بإطلاقه ، لجواز النظر إلى كثير من الموجودات من السماء والأرض والشجر والحجر والمدر وسائر الأجسام . وتخصيصها بها بحيث لا يبقى تحت الإطلاق إلا الأجنبية يوجب تخصيص الأكثر القبيح الذي هو من مستهجن الكلام جدّاً ، سيما في المقام الذي لا يبقى تحت العام إلا فرد واحد ، فانّ مثل هذا الكلام لا يكاد يصدر عن الفرد العادي فما ظنك بالقرآن المعجز ، فلا بد وأن يكون المراد بالآية المباركة غض البصر عما حرّمه الله ، فيتوقّف ذلك على إثبات الحرمة من الخارج ، والقدر الثابت ما عدا الوجه والكفين من الأجنبية فلا يمكن الاستدلال بالآية لتحريم النظر إليها منها . وبالجملة : الأمر بالغض في الآية إرشاد إلى ترك النظر إلى ما ثبتت حرمته بدليله ، فهي مجملة بالإضافة إلى الوجه والكفين ، فلا يمكن الاستدلال بها للمقام كما هو ظاهر .
المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 69 | الشيخ مرتضى البروجردي