شرح
والصحيح : لأنّهن إذا نهين لا ينتهين كما في الوافي ( 1 )( 1 ) لاحظ الوافي 22 : 829 / 22276 [ فإنه مطابق لما ذكر في الوسائل ] ..
وكيف كان ، فمقتضى التعليل حرمة النظر إلى رؤوس غير من ذكر في الخبر ممن تنتهي إذا نهيت ، فكأنه يستفاد منها أنّ حرمة النظر لأجل أنّ المؤمنة لها حق على المؤمن وهو أن لا ينظر إليها فيهتك حرمتها ، فأما إذا ألقت المرأة جلبابها وألغت احترامها وأسقطت حقها بحيث كلَّما نهيت لا تنتهي فلا حرمة لها ، نظير إلغاء الإنسان احترام ماله ، فتدلّ على عدم جواز النظر إلى العفيفات اللاتي ينتهين إذا نهين .
الجهة الخامسة : في النظر إلى الوجه والكفين بدون قصد الريبة . أمّا معه فلا إشكال في الحرمة كما مرّ في الجهة الثالثة . والمشهور ذهبوا إلى الحرمة ، وأصرّ عليه في الجواهر ( 2 )( 2 ) الجواهر 29 : 77 .، وذهب شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) ( 3 )( 3 ) كتاب النكاح : 46 49 .وجماعة إلى الجواز ، وفصّل بعضهم بين النظرة الأُولى فتجوز دون الثانية جمعاً بين الأدلَّة ، وأمّا الماتن فقد احتاط فيه وجوبيّاً في المقام وفي كتاب النكاح ( 4 )( 4 ) العروة الوثقى 2 : 582 المسألة 31 [ 3663 ] ..
وكيف كان ، فينبغي التعرض أوّلًا لما استدلّ به للمشهور ، فان تم وإلا فيحكم بالجواز أو يحتاط . وقد استدلّ لهم بوجوه من الأدلَّة الأربعة :
الأول : قوله تعالى : * ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ . . ) * إلخ ( 5 )( 5 ) النور 24 : 30 .فانّ وجوب الغض مطلق يشمل الوجه والكفين ، فلا يجوز النظر إلى أي جزء من بدن الأجنبية كما لا يجوز لها النظر إلى الأجنبي .
وفيه أولًا : أنّ الآية غير ظاهرة في تحريم النظر ، لعدم ظهور الغض في الغمض ، بل لا يبعد أن يكون المراد التجاوز عن المرأة وعدم القرب منها والإعراض عنها المعبّر عنه بالفارسية ب ( چشمپوشي ) وهذا استعمال دارج في