شرح
الآية المباركة في حدّ نفسها ولا سيما بملاحظة شأن نزولها من قصة الشاب الأنصاري المروية في حديث سعد الإسكاف عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « استقبل شاب من الأنصار امرأة بالمدينة وكان النساء يتقنّعن خلف آذانهن فنظر إليها وهي مقبلة ، فلما جازت نظر إليها ودخل في زقاق قد سماه ببني فلان فجعل ينظر خلفها ، واعترض وجهه عظم في الحائط أو زجاجة فشقّ وجهه ، فلما مضت المرأة نظر فإذا الدماء تسيل على ثوبه وصدره ، فقال : والله لآتينّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولأُخبرنّه ، فأتاه ، فلما رآه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ما هذا ؟ فأخبره ، فهبط جبرئيل بهذه الآية : * ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا . . . ) * إلخ » ( 1 )( 1 ) الوسائل 20 : 192 / أبواب مقدمات النكاح وآدابه ب 104 ح 4 .ظاهرة في المطلوب كما لا يخفى .
الثالث : قوله تعالى : * ( والْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً . . ) * إلخ ( 2 )( 2 ) النور 24 : 60 .فانّ التخصيص بالقواعد يدلّ على ثبوت البأس لغير القواعد ، فيجب عليهن التستر ، وقد تقدم أنّ وجوب التستر يلازم حرمة النظر وإن لم يكن الأمر بالعكس .
وتدلّ عليه أيضاً الروايات الكثيرة الواردة في تفسير الآية المباركة ( 3 )( 3 ) الوسائل 20 : 202 / أبواب مقدمات النكاح وآدابه ب 110 ..
الرابع : صحيح البزنطي المانع من النظر إلى شعر أُخت الزوجة ، وقد تضمّن أنّها والغريبة سواء ( 4 )( 4 ) الوسائل 20 : 199 / أبواب مقدمات النكاح وآدابه ب 107 ح 1 .فانّ مقتضى الإطلاق فيها كالآيات المتقدمة عدم الفرق بين قصد التلذذ وعدمه .
الخامس : موثقة عباد بن صهيب قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : لا بأس بالنظر إلى رؤوس أهل تهامة والأعراب وأهل السواد والعلوج ، لأنهم إذا نهوا لا ينتهون . . . » إلخ ( 5 )( 5 ) الوسائل 20 : 206 / أبواب مقدمات النكاح وآدابه ب 113 ح 1 .كذا ذكره في الوسائل .