شرح
الأرض ، فيكون الجلوس مبايناً له عرفاً ، وليس الجلوس الذي يتضمّنه السجود واجباً في نفسه كي يقتصر عليه لدى العجز عن المجموع ، بل هو مقدّمة له يسقط بسقوطه لا محالة كما لا يخفى .
وثالثاً : مع الغضّ عما ذكر فالقاعدة إنّما يتمسّك بها مع عدم سقوط الواجب حال التعذّر كي يكون الميسور من مراتب امتثاله ، وفي المقام قد سقط الواجب وهو السجود رأساً ، وجعل بدله واجب آخر وهو الإيماء . فلا وجه لمراعاة الميسور في مثل ذلك أصلًا .
وهذا نظير ما لو تعذّر الوضوء لفقد الماء الكافي له ، فإنّه ينتقل إلى التيمم وإن كان لديه من الماء ما يكفي لغسل وجهه وإحدى يديه مثلًا ، فلا يعتبر الإتيان بهذا الوضوء الناقص بدعوى كونه ميسوراً عن الكامل ، لسقوط الوضوء في هذه الحال من أصله ، وجعل بدل آخر مكانه وهو التيمم كما هو ظاهر .
وبالجملة : فهذا التفصيل ساقط .
نعم لو ذكر هذا القائل ولم يذكر أنّه يجب الجلوس للركوع والسجود معاً لأمكن توجيهه باستفادته من صحيحة زرارة المتقدّمة الآمرة بالجلوس والإيماء للركوع والسجود في قوله ( عليه السلام ) : « ثم يجلسان فيومئان إيماءً ولا يسجدان ولا يركعان . . . » إلخ ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 449 / أبواب لباس المصلي ب 50 ح 6 ..
لكنّه لم يقل به أحد ، ولا وجه له أيضاً ، لمنع الاستفادة ، فانّ الاستظهار المزبور مبني على أن يكون قوله ( عليه السلام ) : « ثم يجلسان . . . » إلخ بياناً لكيفيّة الإيماء بعد فرض الشروع في الصلاة قائماً . وليس كذلك ، بل ظاهره أنّه بيان لأصل كيفية الشروع في الصلاة ، فإنّه بعد فرض الخروج عن السفينة وهم عراة أو أنّهم قد سلبت ثيابهم حكم ( عليه السلام ) إجمالًا بلزوم الصلاة إيماءً وبما أنّهم بطبيعة الحال لا يقومون إلى الصلاة بمجرّد