شرح
الوهن بوجه كما عرفت ، أنّه لا إطلاق في الصحيح من هذه الجهة أصلًا ، لعدم كونه في مقام البيان من هذه الناحية ، وإنّما هو مسوق لبيان سقوط الركوع والسجود في فرض عدم الساتر ، في قبال ما ذكره في الصدر من لزوم الإتيان بهما عند إصابة الحشيش . والتعرّض للقيام لأجل التنبيه على عدم سقوطه ولزوم مراعاته في الموارد التي يعتبر فيها القيام كحال القراءة والقيام المتّصل بالركوع ، لا لزوم الإتيان به على الإطلاق حتى عند التشهد والتسليم كي يوهن به الصحيح كما لعلَّه ظاهر .
وأمّا ما أفاده ( قدس سره ) من حمل الإيماء على الانحناء المجامع للركوع والسجود فهو أفحش من سابقه ، وكيف يحمل الإيماء الصريح في الإشارة على ما يجامعهما ، مع وقوع المقابلة بينه وبين الركوع والسجود في صدر الصحيح وذيله الظاهر في المغايرة والمباينة كما لا يخفى .
على أنّه لو سلَّمنا الحمل على أقل المراتب فإنّما يتم في الركوع ، لاختلاف مراتب الانحناء فيه ، وأمّا السجود فكلا ، لتقوّمه بوضع الجبهة على الأرض فليست له إلا مرتبة واحدة .
ومنها : ما ذكره ( قدس سره ) تأييداً لدعواه من مرسلة أيّوب بن نوح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « العاري الذي ليس له ثوب إذا وجد حفيرة دخلها ويسجد فيها ويركع » ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 448 / أبواب لباس المصلي ب 50 ح 2 .فانّ الدخول في الحفيرة لأجل الأمن من المطَّلع ، ومعه يتعيّن الركوع كما تضمّنه الخبر ، ومقتضاه أنّه إذا تحقّق الأمن خارج الحفيرة أيضاً تعيّن الركوع ، لعدم احتمال خصوصية للحفيرة .
وفيه : مضافاً إلى ضعف الخبر بالإرسال أنّه على تقدير صحة السند فغايته تقييد الإطلاق به ، ويقتصر على مورده ، ولعلّ في الحفيرة خصوصية لا نعرفها فلا وجه للتعدّي كي يوهن به الصحيح ويرفع اليد عنه .