شرح
ومعه يمكن الاستدلال بموثقة روح المتقدمة على عدم وجوب الإعادة لو خرجت نجاسة بين الأوّل والثاني أو بينه وبين الثالث إذ يصدق أنّه بدا بعد الغسل ، لما تقدّم من أن كل واحد من الأغسال الثلاثة غسل ميت كما تقدم .
وأمّا النجاسة الخارجة في أثناء الغسل الواحد فلا ، بل يمكن الاستدلال بموثقة روح على وجوب الإعادة فيما لو خرجت النجاسة قبل تمامية الغسل ، وذلك لأنّ الإمام ( عليه السلام ) قيّد الحكم بعدم وجوب الإعادة بما إذا خرج منه شيء بعد الغسل ، فانّ التقييد بالبعدية يدل بمفهوم الوصف على أن نفي الوجوب مختص بصورة خروج النجاسة بعد الغسل ، فلو خرجت قبله في أثنائه وجب إعادة الغسل وهذا استدلال بمفهوم الوصف كما عرفت .
ولا يستدل بمفهوم الشرط فيها في قوله ( عليه السلام ) « إن بدا » لأن مفهومه إذا لم يبد منه شيء ، وهو سالبة بانتفاء موضوعها ، وأمّا مفهوم الوصف فقد قوينا في محلِّه ( 1 )( 1 ) راجع محاضرات في أُصول الفقه 5 : 133 .أنّ الإتيان به في الكلام يدل على اختصاص الحكم بواجد القيد والوصف وإلَّا لكان أخذه في الكلام لغواً لا محالة .
ولا يمكن الجواب عن ذلك بأن موثقة عمار ورواية يونس المتقدمتين تدلَّان على عدم وجوب الإعادة ، فنخرج بهما عمّا يقتضيه مفهوم الوصف في موثقة روح ، وذلك لما تقدم من أن موردهما ما إذا خرجت النجاسة بين الغسل الثاني والثالث ، وكلامنا فيما لو خرجت في أثناء غسل واحد ، فالروايتان أجنبيتان عمّا يدل المفهوم على وجوب الإعادة فيه .
ما هو الصحيح في الجواب
والصحيح في الجواب عن هذا المفهوم : أنّ التقييد ببعد الغسل في الموثقة إنّما هو من جهة كون الحكم الوارد فيها خاصّاً به ، فانّ الحكم إنّما ترتب على عدم الإعادة