شرح
أو أنّ المستحب هو التغسيل من وراء الثياب والتغسيل مجرّداً جائز كما التزم به جماعة ، أو أنّه لا هذا ولا ذاك بل يتخيّر بين الأمرين كما عن المحقق الثاني ( 1 )( 1 ) جامع المقاصد 1 : 375 / كيفيّة غسل الميِّت .؟
ومنشأ الخلاف بينهم في المسألة أنّه ورد في رواية يونس المتقدمة الأمر بالتغسيل مجرداً حيث قال : « فإن كان عليه قميص فأخرج يده من القميص واجمع قميصه على عورته » ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 480 / أبواب غسل الميِّت ب 2 ح 3 ..
وورد في جملة من الصحاح الأمر بتغسيله من فوق الثياب :
منها : صحيحة يعقوب بن يقطين « ولا يغسلن إلَّا في قميص يدخل رجل يده ويصب عليه من فوقه » ( 3 )( 3 ) الوسائل 2 : 483 / أبواب غسل الميِّت ب 2 ح 7 ..
ومنها : صحيحة ابن مسكان ( 4 )( 4 ) الوسائل 2 : 479 / أبواب غسل الميِّت ب 2 ح 1 .وصحيحة سليمان بن خالد ( 5 )( 5 ) الوسائل 2 : 483 / أبواب غسل الميِّت ب 2 ح 6 .، فوقع الكلام في أنّ الأمر بالتغسيل مجرّداً محمول على الاستحباب في رواية يونس والأمر بالتغسيل من وراء الثياب في تلك الصحاح محمول على الجواز ، أو أنّ الأمر بالعكس .
قد يقال بأن رواية يونس لا يمكن أن تعارض الصحاح المتقدمة لضعفها بالإرسال ، فيتعيّن القول باستحباب التغسيل من وراء الثياب .
ويردّه : أنّ رواية يونس لا تندرج تحت المراسيل ، لأنّ إبراهيم بن هاشم إنّما يرويها عن رجاله ، وهو كرواية الكليني عن عدّة من أصحابنا أو الرواية عن غير واحد ، وقد مرّ غير مرّة أنّ مثل ذلك لا يعد من المراسيل ، لدلالة هذا التعبير على أنّ الرواية رواها الجميع أو عدّة منهم أو جماعة كثيرة ، ومن ثمة لم يسند الرواية إلى راوٍ بخصوصه ، ومن المطمأن به أن رجال إبراهيم بن هاشم أو عدّة من أصحابنا أو غير واحد من الأصحاب مشتمل على الثقات ، ولا يمكن عادة أن يكون الجميع غير موثقين فالرواية لا إشكال فيها من حيث السند ، إذن لا بدّ من تحقيق المستحب منهما .