[ 888 ] مسألة 1 : يجوز تغسيل الميِّت من وراء الثياب ولو كان المغسل مماثلًا بل قيل : إنّه أفضل ، ولكن الظاهر - كما قيل ( * ) - أنّ الأفضل التجرّد في غير العورة مع المماثلة ( 1 ) .
شرح
بالاختيار ولا ينافي الاختيار ، لأن عجزه مستند إلى قدرته واختياره ، وحديث الرفع لا يقتضي رفعه حينئذ ، لأنّه إنّما ورد للامتنان ولا امتنان في رفع الحرمة عن تصرفات الغاصب ، لأنّه إتلاف لمال الناس وإضرار بهم ، بل لعل الأكثر في الغاصب ذلك ، حيث إنّه ينسى ما اغتصبه من أموال الناس بعد الغصب .
وأمّا في موارد الجهل بالغصبية فلا يتم ما أفاده ( قدس سره ) ، وذلك لبقاء الحرمة الواقعية بحالها كما ذكرناه في بحث الوضوء ( 1 )( 1 ) في شرح العروة 5 : 318 .، والمحرّم لا يكون مصداقاً للواجب والمبغوض لا يتقرّب به وإن كان المكلَّف معذوراً في عمله ظاهراً .
نعم ، هذا إنّما هو في الماء في الوضوء وسائر الأغسال ، وكذا الخليطان في المقام ، لأن حكمهما حكم الماء ، وأمّا في المكان والفضاء والسدة والإناء وغيرها فلا مانع من التغسيل بها عند الجهل بحرمتها ، والسر فيه : أنّ المأمور به هو الغسلتان والمسحتان أو صبّ الماء على البدن فقط ، والمفروض إباحته لإباحة الماء على الفرض ، وإنّما المحرم هو التصرّف في المكان والسدة والفضاء والإناء ونحوها وهي أُمور خارجة عن المأمور به . وإنّما لم نقل بصحّة الغسل والوضوء مع العلم بحرمة المذكورات للتزاحم بين الإتيان بالواجب وارتكاب الحرام ، فإذا جهلنا بحرمتها لم تكن مزاحمة بين وجوب الوضوء أو الغسل وحرمة تلك الأُمور ، لعدم فعليتها فيقع الغسل والوضوء صحيحاً لا محالة .
تغسيل الميِّت من وراء الثياب
( 1 ) لا إشكال في جواز تغسيل الميِّت مجرّداً أو من وراء الثياب ، وإنّما الكلام في أنّ المستحب هو التغسيل مجرّداً والتغسيل من وراء الثوب أمر جائز كما ذهب إليه المشهور
هامش
( * ) فيه إشكال بل منع .