شرح
واستحبابه يبتني على التسامح في أدلة السنن ، بل ورد في بعضها جواز أخذ الأُجرة على نياحتها ، فلو كانت النياحة محرمة لم يجز أن تأخذ عليها الأُجرة بوجه .
نعم ذهب ابن حمزة ( 1 )( 1 ) الوسيلة : 69 .والشيخ ( 2 )( 2 ) المبسوط 1 : 189 .( قدس سرهما ) إلى حرمة النياحة ، وادعى الشيخ الإجماع عليها في مبسوطه ( 3 )( 3 ) المبسوط 1 : 189 .، إلَّا أن هذه الدعوى غير قابلة التصديق منه ( قدس سره ) حيث إن جواز النياحة ممّا يلتزم به المشهور فكيف يقوم معه الإجماع على حرمتها . ولعلَّه أراد بالنياحة النياحة المرسومة عند العرب ، ولا إشكال في حرمتها لاشتمالها على الكذب ، حيث كانوا يصفون الميِّت بأوصاف غير واجد لها في حياته ككونه شجاعاً أو كريماً سخياً مع أنه جبان أو بخيل ، وهو كذب حرام .
نعم ورد النهي عن النياحة في جملة من الأخبار ، ففي رواية جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال « قلت له : ما الجزع ؟ قال : أشد الجزع الصراخ بالويل والعويل ولطم الوجه والصدر وجز الشعر من النواصي ، ومن أقام النواحة فقد ترك الصبر وأخذ في غير طريقه » ( 4 )( 4 ) الوسائل 3 : 271 / أبواب الدّفن ب 83 ح 1 .إلَّا أنها ضعيفة السند بأبي جميلة مفضل بن عمر على طريق وبه وبسهل بن زياد على طريق آخر .
وفي مرسلة الصدوق قال : من ألفاظ رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) الموجزة التي لم يسبق إليها : « النياحة من عمل الجاهلية » ( 5 )( 5 ) الحديث 2 من المصدر المتقدِّم ، الفقيه 4 : 271 / 828 .وهي مضافاً إلى ضعف سندها قابلة الحمل على إرادة النياحة الباطلة المرسومة عند العرب بمناسبة قوله : « من عمل الجاهلية » أي بحسب مناسبة الحكم والموضوع ، إلى غير ذلك من الأخبار الضعاف ( 6 )( 6 ) منها الحديث 5 من الباب المتقدِّم .فراجع .