تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
والخبر الذي ينقل من أن الميِّت يعذب ببكاء أهله ضعيف منافٍ لقوله تعالى : * ( ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) * وأما البكاء المشتمل على الجزع وعدم الصبر فجائز ما لم يكن مقروناً بعدم الرضا بقضاء الله ، نعم يوجب حبط الأجر ، ولا يبعد كراهته .
شرح
لكثرة الابتلاء بالأموات والبكاء عليهم . الثالث : الأخبار الواردة في أن النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) بكى على إبراهيم وقال : « تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب » ، وبكى ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) أيضاً على جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة ، وكذلك بكت الصديقة ( عليها السلام ) على رقية بنت رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) وعلى أبيها ( صلوات الله عليه وآله ) وبكى علي بن الحسين ( عليه السلام ) على شهداء الطف مدّة مديدة ، بل عدّت الصدِّيقة الطاهرة وزين العابدين ( عليهما السلام ) من البكَّائين الخمسة لكثرة بكائهما ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 279 / أبواب الدّفن ب 87 .، بل ورد الأمر بالبكاء عند وجدان الوجد على الميِّت في رواية الصيقل فراجع ( 2 )( 2 ) الحديث 2 من الباب المتقدم ذكره .. نعم ورد في حسنة معاوية بن وهب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « كل الجزع والبكاء مكروه ما سوى الجزع والبكاء لقتل الحسين ( عليه السلام ) » ( 3 )( 3 ) الوسائل 3 : 282 / أبواب الدّفن ب 87 ح 9 .. إلَّا أنه في مقابل السيرة والأخبار لا بدّ من تأويل الكراهة فيها بحملها على كون البكاء مكروهاً عرفياً لعدم مناسبته مع الوقار والعظمة والمنزلة ومن ثمة لم ير بعض الأعاظم ( قدس سرهم ) باكياً على ولده المقتول لدى الناس وقالوا : إنه كان يبكي عليه في الخلوات في داره لا أنه مكروه شرعي ، أو يحمل على أن مجموع الجزع والبكاء مكروه ، فان الجزع غير مرغوب فيه شرعاً إلَّا على أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) .
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 342 | الشيخ ميرزا علي الغروي