شرح
أحدهما : الأخبار الواردة في أن الصلاة على المؤمن خمس تكبيرات وعلى المنافق أربع ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 72 / أبواب صلاة الجنازة ب 5 .، وهي وإن كان بعضها صحيحاً ومعتبراً إلَّا أنّا قدمنا عدم دلالتها على وجوب الأربع في المخالف ، لأن المنافق غير المخالف ، فان المنافق هو المضمر للكفر والمظهر للإسلام كذباً ، والمخالف مسلم وغير مضمر للكفر إلَّا أنه لا يعتقد بالولاية ، وأين أحدهما من الآخر ؟
وثانيهما : ما رواه الشيخ عن أحمد بن محمد بن عيسى وقد اشتملت على أن المؤمن يصلَّى عليه بخمس والمنافق بأربع ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 74 / أبواب صلاة الجنازة ب 5 ح 5 ، التهذيب 3 : 192 / 439 . وقد تقدّم اعتبار طريق الشيخ إلى جميع روايات أحمد بن محمد بن عيسى فلاحظ ص 240 التعليقة ( 3 ) .وهي ظاهرة في المدعى لو خليت ونفسها لكونها صادرة عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) والمنافق في عصره في مقابل المؤمن المعتقد بالولاية وظاهره المخالف .
إلَّا أنها أيضاً غير صالحة للاستدلال بها ، لأنها بملاحظة ما في قبالها من الروايات المتقدِّمة التي قلنا إن المراد بالمنافق فيها غير المخالف جزماً لا بدّ من حملها على غير المخالف . ويعضده الشهرة المنعقدة بين الأصحاب على العمل بالمطلقات المتقدمة وعدم الفرق في ذلك بين الشيعة والمخالفين . على أنّا قد ناقشنا في سندها ، لأن طريق الشيخ إلى أحمد بن محمد بن عيسى قد ذكر متبعضاً ولا يدري أن ما يرويه من الأخبار التي رواها عنه بطريقه الصحيح أو مما رواه عنه بطريقه الضعيف .
فالمتحصل : أن الصلاة على المخالف كالصلاة على المؤمن من حيث وجوب التكبير خمساً .
حكم الصّلاة على المخالف من حيث الدعاء
وأمّا من حيث الدعاء فيختلفان حيث يدعى على الميِّت المخالف ويدعى له في المؤمن ، وذلك لأن المخالف غير المستضعف الذي قدمنا حكمه إما معاند أو جاهل