تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
شرح
عن الجنابة ، لعدم مبالاة أكثر الناس بالدين أو من باب المصادفة ونحوها ، ومع هذا كلَّه لم يرد في شيء من الأخبار ولا سمعنا أحداً يقول إن الإمام أمر بخروج أحد أو منع أحداً عن الدخول لأنه جنب ، ولم يرد ذلك إلَّا فيما رووه عن أبي بصير . ومن الواضح أن ذلك لو كان محرماً لشاع وذاع وانتشر ووصلنا بالتواتر وشبهه لكثرة ابتلاء الناس بذلك ، ولما انحصرت الرواية بأبي بصير ، وهذه أيضاً قرينة على عدم حرمة الدخول على الأئمة جنباً وبذلك تحمل الرواية على الكراهة . نعم لو قلنا بحرمته وتمّت دلالة الأخبار وسندها لم يمكن المناقشة في ذلك بالنقض بأزواجهم وأولادهم وجواريهم وخدمهم ، حيث إنهم في بيوت الأئمة ( عليهم السلام ) وكانوا يحتلمون أو يجنبون يقيناً ولم يرد في رواية أمرهم بإخراج الجنب منهم عن البيت ومنعه عن الدخول فيه . والوجه في عدم ورود النقض بذلك أن المحرّم على ما يستفاد من الروايات دخول الجنب من الخارج عليهم أو في بيوتهم ، وأما من صار جنباً في بيتهم ( عليهم السلام ) فهو ممن لا تشمله هذه الأخبار قطعاً . ولكنك عرفت أن الأخبار غير تامّة أمّا سنداً وإمّا بحسب الدلالة فلا دليل على حرمة دخول الجنب المشاهد المشرفة هذا كلَّه . مضافاً إلى أن المحرّم إنما هو الدخول في بيت الأنبياء وأولادهم من الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) فإنهم أولاد النبي فبيتهم بيت النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) ، فانّ هذا هو المستفاد من الأخبار الواردة في المسألة ، وظاهر هذا العنوان إرادة ما هو بيت مضاف إلى النبي أو الأئمة بالفعل ، ونعني بذلك أن يكون البيت مضافاً إليهم إضافة ظرفية بأن يكون البيت ظرفاً لوجودهم بالفعل ، لوضوح عدم كفاية الإضافة الملكية في ذلك حيث إن الإمام إذا كان له بيت استأجره أحد لا يمكن منع المستأجر عن دخوله الدار المستأجرة من جهة أنها دار الصادق ( عليه السلام ) مثلًا ، فلا محيص من إرادة الإضافة الظرفية وأن البيت الذي هو ظرف لوجوده ( عليه السلام ) يحرم أن يدخل فيه الجنب وذلك من جهة وجوده لا لأجل البيت ، ومن هنا ورد في قضية الأعرابي : « تدخل على إمامك وأنت جنب » . فإذا كان الأمر كذلك فلا تشمل الأخبار المشاهد