تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
شرح
وموجود بوجود فأرد ، والمفروض أن هذا الوجود الواحد محكوم بحرمته وهو مبغوض ، ومع مبغوضيته وحرمته كيف يقع مصداقاً للواجب ومقرّباً إلى الله ، وإن كان ذلك الوجود أمراً مستمرّاً ؟ هذا . ولا يخفى أن الارتماس وإن كان له وجود واحد مستمر إلَّا أنه بما أنه ارتماس وتغطية غير محرم في الصوم وإنما حرم فيه لأنه مفطر ، ومن هنا لو ارتمس غافلًا أو ناسياً أو لا باختياره صحّ صومه ، فليس الصوم مشروطاً بعدم الارتماس وإنما هو مشروط بعدم المفطر . نعم الارتماس بما أنه ارتماس وتغطية محرم في الإحرام وأما في الصوم فلا . وإذا كان الأمر كذلك فلا إشكال في أن المفطر إنما هو حدوث ذلك الوجود الواحد المستمر وأمّا بعده وهو تحت الماء فهو ليس بمفطر ، إذ لا صوم ليكون بقاء الارتماس مفطراً له . ولا مانع من أن يكون شيء واحد محكوماً بحكم بحدوثه وبحكم آخر بحسب البقاء ، وهذا كما في السجدة ، لأنّ الواجب منها هو ما كان بقدر الذكر وأمّا الزائد عليه أي إبقاء السجدة فهو أمر مستحب أي إطالتها . وحيث إنّ الصوم صوم غير رمضان فلا دليل على حرمته ثانياً وثالثاً فلا محالة يكون الارتماس بحسب البقاء غير مفطر ولا محرّم كما عرفت ، فلا مانع من أن ينوي به الغسل فإنّه يقع صحيحاً حينئذ ، وهذا بخلاف صوم رمضان فانّ الارتماس بحسب البقاء أيضاً محرم فيه ثانياً وثالثاً وإن لم يكن مفطراً ، اللَّهمّ إلَّا أن يندم وهو تحت الماء ويتوب ، فانّ التوبة تجعل الذنب كالعدم فكأنه تحت الماء لم يرتكب الارتماس على وجه حرام ، وحينئذ لا مانع من أن ينوي الغسل عند الخروج وبه يحكم بصحّة غسله لا محالة . إلَّا أن ما ذكرناه في المقام يبتني على القول بكفاية الغسل والارتماس بقاء وهو ممّا لا نلتزم به كما مرّ . هذا تمام كلامنا في هذا الجزء من الكتاب ويليه إن شاء الله تعالى الجزء السادس وأوّله فصل في مستحبّات غسل الجنابة . ولله الحمد أوّلًا وآخرا