شرح
ومنها : ما رواه الصدوق في المقنع عن حماد بن عثمان « أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أجنب في شهر رمضان من أوّل الليل وأخر الغسل حتى يطلع الفجر ، فقال : كان ( قد كان ، نسخة ) رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) يجامع نساءه من أوّل اللَّيل ثمّ يؤخِّر الغسل حتى يطلع الفجر ، ولا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب يقضي يوماً مكانه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 57 / أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك ب 13 ح 3 ، المقنع : 189 ..
وهذه هي التي قد أسند الأصحاب ( قدس سرهم ) لأجل إيرادها إلى الصدوق القول بعدم اعتبار الطَّهارة من الجنابة في صحّة الصوم ، حيث إن ظاهرها أن من تعمد البقاء على الجنابة إلى طلوع الفجر لا يبطل صومه ، وذلك لأن قوله : « أخّر الغسل حتى يطلع . . . » ظاهره أنّه يتعمد في التأخير إلى أن يطلع الفجر لا أنّه بقي كذلك إلى الطلوع من باب الصدفة والاتفاق ، وقد حكي أن النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) كان يجنب في أوّل الليل ويؤخر غسله إلى طلوع الفجر ، فلا يجب معه القضاء ولا يكون صومه باطلا .
ولكن الصحيح أنها لا دلالة لها على المدعى ، وذلك للقطع بأن النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) كان يصلَّي صلاة الليل دائماً ، لوجوبها في حقّه وأنه من خصائصه ( صلَّى الله عليه وآله ) وهي مشروطة بالطَّهارة لا محالة ولا يمكنه والحال هذه أن يبقى جنباً إلى طلوع الفجر . على أن ظاهر الرواية أن النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) كانت عادته ذلك حيث عبّر فيها بأنّه كان النبي يجامع . . . لا أنّ ذلك اتفق في حقه صدفة ، ومن المقطوع به عندنا خلاف ذلك ، لأنّ البقاء على الجنابة إلى طلوع الفجر في شهر رمضان لو لم يكن محرماً مبطلًا للصوم فلا أقل أنه مكروه ، وكيف يصدر المكروه من النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) طيلة حياته .
وثالثاً : أن الرواية تضمنت أن القول بحرمة ذلك ووجوب القضاء به من قول الأقشاب ، وليت شعري من المراد بالأقشاب ؟ ! فهل هم الأئمة الباقون العياذ بالله -