شرح
ومنها : صحيحة حبيب الخثعمي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « كان رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) يصلَّي صلاة اللَّيل في شهر رمضان ثمّ يجنب ثمّ يؤخر الغسل متعمداً حتى يطلع الفجر » ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 64 / أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك ب 16 ح 5 .ولا يرد على هذه الصحيحة ما أوردناه على صحيحة حمّاد بن عثمان المروية عن المقنع من منافاتها لما علمناه من وجوب صلاة اللَّيل على النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) ، لأنها فرضت جنابته ( صلَّى الله عليه وآله ) بعد منتصف اللَّيل وإتيانه بصلاته .
إلَّا أنّ منافاتها لما نقطع به من أن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) لم يكن يستمر على أمر مكروه باقية بحالها ، لأنها أيضاً ظاهرة في أن ذلك كانت عادته حيث قال : « كان رسول الله » فلا مناص من حملها على التقيّة لذهاب العامّة إلى ذلك ، ومع ذلك لا وجه للتردد في المسألة أو الميل إلى عدم الاشتراط ، لانحصار المعارض بصحيح حمّاد بن عثمان وحبيب الخثعمي ، ولأجل موافقتهما للعامّة ( 2 )( 2 ) المغني لابن قدامة 3 : 78 ، الشرح الكبير 3 : 54 ، الموطأ 1 : 289 ، المجموع 6 : 307 .ومخالفتهما لما نقطع به من دأبه ( صلَّى الله عليه وآله ) نحملهما على التقيّة كما مرّ . على أنهما روايتان شاذّتان ولا يمكن الأخذ بالشاذ في مقابل الرواية المشهورة وهي الطائفة الأُولى المتقدّمة .
هذا وعن بعضهم وأظنّه السبزواري ( قدس سره ) الجمع بين هاتين الطائفتين بحمل الطائفة الأُولى على استحباب القضاء وأفضلية ترك البقاء على الجنابة إلى طلوع الفجر ( 3 )( 3 ) الذخيرة : 498 / السطر 1 .. وفيه : أن ظاهر تلك الطائفة بطلان الصوم بالبقاء على الجنابة لا مجرّد حرمته ، كما أن الطائفة الثانية ظاهرة في صحّته فهما متنافيتان ، ولا يمكن الجمع بين البطلان والصحّة وإنما كان يمكن ذلك فيما إذا كانت الطائفة الأُولى مشتملة على مجرّد الحرمة الشرعية . فالصحيح ما ذكرناه من حمل الطائفة الثانية على التقيّة هذا .