شرح
حيث صدرت منهم الأخبار في حرمة البقاء على الجنابة في شهر رمضان ووجوب قضاء الصوم حينئذ ، أو المراد بهم جميع الشيعة القائلين بحرمة البقاء ووجوب القضاء معه ، لما مرّ من أنه أمر متفق عليه بينهم ولم ينقل الخلاف في ذلك عن أحد من أصحاب الأئمة ، بل العلماء الأقدمين سوى الصدوق ( قدس سره ) ، ولا ندري قائلًا بذلك غير الأئمة الباقين وأصحابهم يعني الشيعة ، فكيف وصفهم الإمام ( عليه السلام ) ، بالأقشاب .
وهذه الوجوه الثلاثة تفيد القطع بعدم صدور الرواية لداعي بيان الحكم الواقعي فلا مناص معه من حملها على التقيّة لذهابهم إلى ذلك ، أو قراءتها بلهجة أخرى غير ما هو ظاهرها ، وهي أن يحمل قوله ( عليه السلام ) : « كان رسول الله . . . » على الاستفهام الإنكاري ، وكأنه قال : هكذا قد كان رسول الله يجامع نساءه من أوّل اللَّيل ثمّ يؤخِّر الغسل حتى يطلع الفجر ؟ ! ولا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب مريداً بهم المخالفين القائلين بعدم حرمة ذلك وعدم وجوب القضاء معه يقضي يوماً مكانه ، بأن تكون هذه الجملة مقولًا لقول الإمام ( عليه السلام ) فتدلّ الصحيحة حينئذ على حرمة البقاء على الجنابة إلى طلوع الفجر في شهر رمضان وعلى وجوب قضاء الصوم مكانه .
ومنها : رواية إسماعيل بن عيسى ، قال : « سألت الرضا ( عليه السلام ) عن رجل أصابته جنابة في شهر رمضان فنام عمداً حتى يصبح أي شيء عليه ؟ قال : لا يضره هذا ولا يفطر ولا يبالي ، فإن أبي ( عليه السلام ) قال قالت عائشة : إن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) أصبح جنباً من جماع غير احتلام ، قال : لا يفطر ولا يبالي . . . » الحديث ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 59 / أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك ب 13 ح 6 .وهي مع الغض عن سندها أيضاً محمولة على التقيّة ، وذلك لأنها إذا كانت صادرة لبيان حكم الله الواقعي لم يكن وجه لنقل الإمام ( عليه السلام ) ذلك عن عائشة ، ولأجل ذلك ولما مرّ في صحيحة حماد بن عثمان نحمل هذه الرواية على التقيّة .