والمرفق مركَّب من شيء من الذراع وشئ من العضد ، ويجب غسله بتمامه ( 1 ) وشئ آخر من العضد من باب المقدّمة ( 2 ) وكل ما هو في الحدّ يجب غسله وإن كان لحماً زائداً أو إصبعاً زائدة ( 3 ) .
شرح
وإما أن الآية إذا لم تكن ظاهرة في كون الغاية غاية للمغسول فعلى الأقل ليست بظاهرة في كون الغاية غاية للغسل ، فلا تعرض للآية إلى ذلك حتى تكون منافية للزوم كون الغسل من المرفق إلى الأصابع أو موافقة له ، وكيف كان فالآية غير ظاهرة فيما سلكه العامّة ، ولا إنها منافية لما سلكه الخاصة أعني ما قدمناه من لزوم كون الغسل من المرفق إلى الأصابع ، والعامة أيضاً لم يدعوا رجوع الغاية إلى الغسل وإنما يدعون أن الغاية غاية للمغسول ، وقد استدلوا على مسلكهم أعني جواز الغسل منكوساً بإطلاق الأمر بالغسل في الآية المباركة ، وأن مقتضى إطلاقه جواز غسل اليد من الأصابع إلى المرفق .
( 1 ) كما تقدّم وعرفت .
( 2 ) قد أسلفنا أن المراد بالمقدّمة إنما هو المقدّمة العلمية دون مقدّمة الوجود ، فان غسل الموضع المعيّن على نحو لا يزيد عنه ولا ينقص أبداً متعذر خارجاً ، فإما أن يكون المقدار الذي غسله أقل من المقدار اللَّازم ولو بمقدار قليل ، وإما أن يكون زائداً عنه بشيء ، وقد تقدم أن الثاني هو المتعيّن بحكم العقل .
كل ما هو في الحدّ لا بدّ من غسله :
( 3 ) الظاهر أن المسألة متسالم عليها بين الأصحاب ( قدس سرهم ) والوجه فيه ما ورد في ذيل صحيحة زرارة وبكير المتقدِّمة : « فليس له أن يدع من يديه إلى المرفقين شيئاً إلَّا غسله . . . » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 388 / أبواب الوضوء ب 15 ح 3 .لأن المستفاد منها أن اليد من المرفقين إلى الأصابع أعني المقدار الواقع بين الحدين لا بدّ من غسلها بما لها من التوابع والأطوار ، فإذا كان على