شرح
إلَّا أنه بالنسبة إلى الأمر النذري المتعلق بها ليس بأداء ولا امتثال .
وهذا ، أعني تقييد المتعلق هو الوجه فيما أفاده الماتن في المقام ، لا أنه إذا لم يقصد الغاية لم يف بنذره ، لأنّ أداء المنذور كأداء سائر ما على ذمّة المكلف من الديون إنما يكون بالقصد ، والوجه في عدم استناد الماتن إلى هذا الوجه هو أنه إنما يصدق فيما إذا كانت ذمّة المكلَّف مشتغلة بعدّة من الواجبات يتوقّف تمييز بعضها عن بعضها الآخر على قصده ، نظير ما إذا كانت ذمّته مديونة بصلاة رباعية أدائية ورباعية أخرى قضائية ، فان احتساب ما يأتي به عن إحداهما المعينة إنما يكون بقصد الأداء أو القضاء ، وأمّا إذا لم تشتغل ذمّته إلَّا بواجب واحد فلا يعتبر في سقوطه عن ذمّته قصده لذلك ، كما إذا نذر أن يصلي صلاة الليل في ليلة معينة وأتى بها في تلك الليلة غافلًا عن نذره ، فإنه يوجب برء النذر لا محالة وإن لم يكن ناوياً للأمر النذري بوجه .
فقياس المقام لإعطاء الدرهم المحتمل أن يكون أداء دين أو هبة أو عارية مع الفارق فلاحظ .
هذا تمام كلامنا في هذا الجزء من الكتاب ويتلوه الجزء الخامس أوّله اشتراط الخلوص في الوضوء ، ولله الحمد أوّلًا وآخراً .