شرح
مانعاً عن وصول الماء إلى البشرة ولا تنغسل عند إجراء الماء على شعرها ، أن الصحيحة ليست رواية مستقلَّة في نفسها ، وإنما هي ذيل الرواية الواردة في تحديد الوجه على ما نقله الصدوق ( قدس سره ) في الفقيه ( 1 )( 1 ) الفقيه 1 : 28 / 88 .حيث روى عن زرارة بن أعين أنه قال لأبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) « أخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي أن يوضأ الذي قال الله عزّ وجلّ ؟ فقال : الوجه الذي . . . إلى أن قال وما جرت عليه الإصبعان من الوجه مستديراً فهو من الوجه ، وما سوى ذلك فليس من الوجه ، فقال له : الصدغ من الوجه ؟ فقال : لا ، قال زرارة : قلت أرأيت ما أحاط به الشعر . . . » ( 2 )( 2 ) أخرج صدره في الوسائل 1 : 403 / أبواب الوضوء ب 17 ح 1 ، وذيله في ص 476 / أبواب الوضوء ب 46 ح 3 .وعليه فعموم قوله ( عليه السلام ) « كلّ ما أحاط به من الشعر » إنما هو بحسب ما أُريد من لفظة « ما » الموصلة ، المراد بها الوجه بقرينة صدرها ، إذن تدلنا الصحيحة على أن كل وجه أحاط به الشعر فليس على العباد أن يغسلوه .
وأما ما صنعه الشيخ ( قدس سره ) في التهذيب حيث نقلها مستقلَّة ( 3 )( 3 ) التهذيب 1 : 364 / 1106 .فهو إنما نشأ من تقطيع الروايات وليس مستنداً إلى كونها رواية مستقلَّة .
والنتيجة أن الصحيحة ليس لها عموم حتى يستدل به في اليدين ،
هذا أوّلًا .
وثانياً : لا معنى لكونها رواية مستقلَّة ، فإنّ قوله ( عليه السلام ) « أرأيت . . . » لا يمكن أن يكون كلاماً ابتدائياً ، حيث لم يسبقه سؤال عن شيء ولا حكم بالوجوب أو الحرمة أو غيرهما حتى يسأل عن أن هذا الشيء إذا أحاط به الشعر كيف يصنع ؟ وهذا أيضاً قرينة على أنه ورد في ذيل كلام آخر وهو ما ورد في تحديد الوجه كما قدّمناه ، هذا .
ثم لو أغمضنا عن ذلك وفرضنا أنه رواية مستقلة ، أيضاً لا يمكننا الاعتماد عليه للقطع بأنه مسبوق بالسؤال عن شيء أو بالحكم بشيء لا محالة ، إذ لا معنى لها