شرح
( قدس سره ) قد قال بجواز النكس في الوجه ، ولكنه التزم في اليدين بعدم الجواز ( 1 )( 1 ) الجامع للشرائع : 35 .وكذلك السيد المرتضى ( قدس سره ) في أحد قوليه ( 2 )( 2 ) الانتصار : 99 .وكيف كان فالكل متسالم على عدم جواز غسل اليدين منكوساً .
أضف إلى ذلك صحيحة زرارة وبكير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) عند حكاية فعل رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) « . . . ثم غمس كفه اليسرى فغرف بها غرفة فأفرغ على ذراعه اليمنى فغسل بها ذراعه من المرفق إلى الكف لا يردها إلى المرفق ، ثم غمس كفه اليمنى » ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 388 / أبواب الوضوء ب 15 ح 3 .فان اهتمامهما بحكاية عدم رد الباقر ( عليه السلام ) يده إلى المرفق أقوى دليل على أن ذلك من الخصوصيات المعتبرة في الوضوء ، قد أراد ( عليه السلام ) أن يعرِّفها ويبيِّنها في تلك الروايات .
وفي بعض الأخبار : « قلت له : يرد الشعر ؟ قال : إذا كان عنده آخر فعل ، وإلَّا فلا » ( 4 )( 4 ) المستدرك 1 : 311 / أبواب الوضوء ب 18 ح 2 .لأن الظاهر أن رد الشعر عبارة عن الغسل منكوساً ، كما أن المراد بقوله : « إذا كان عنده آخر » أنه إذا كان عنده شخص آخر يتقي منه لا مانع من أن يغسل يده منكوساً . وفي صحيحة زرارة المروية في الفقيه عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « . . . ولا ترد الشعر في غسل اليدين . . . » ( 5 )( 5 ) الفقيه 1 : 28 / 88 وقد روى صدرها في الوسائل 1 : 403 / أبواب الوضوء ب 17 ح 1 ..
ويؤيد ما ذكرناه عدة روايات قد وردت في أن كلمة « إلى » في الآية بمعنى من ، وهذا لا بمعنى أنها مستعملة فيه ، لأنه استعمال غير معهود ، بل بمعنى أن المراد الجدي منها هو ذلك كما مر ، كرواية الهيثم بن عروة التميمي قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قوله تعالى : * ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ) * فقلت هكذا ؟ ومسحت من ظهر كفي إلى المرفق ، فقال : ليس هكذا تنزيلها ، إنما هي فاغسلوا وجوهكم وأيديكم