وأمّا الكتب على بدن المحدث وإن كان الكاتب على وضوء فالظاهر حرمته ( * ) خصوصاً إذا كان بما يبقى أثره ( 1 ) .
شرح
مناص معه من الحكم بالحرمة في المسألة ، لدلالة الموثقة المتقدِّمة على عدم جواز مس الكتابة مع الحدث ، سواء أكان مقارناً مع الخط أم كان متأخراً عنه في الزمان .
( 1 ) للكتب على بدن المحدث صورتان : إذ قد يبقى أثر الكتابة وقد يزول كما إذا كتب بالماء مثلًا ، لأنّه يرتفع بعد الكتابة ويجف ، وقد حكم ( قدس سره ) بالحرمة في كلتا الصورتين كما أنه حكم بالجواز في الفرع المتقدم على ما نحن فيه . ويا ليته عكس الأمر في المسألتين وحكم بالحرمة في الفرع المتقدم وبالجواز في الصورتين ، وذلك لأن الوجه فيما صنعه الماتن من الحكم بالتحريم في الصورتين ، أن المس بعد الحكم بحرمته لا يفرق فيه بين أن يكون بالتسبيب أو بالمباشرة ، والكاتب في مفروض المسألة وإن لم يرتكب المس المحرم بالمباشرة لأنه متطهر على الفرض ، إلَّا أنه بكتابته أوجد المس في بدن المحدث فان مس المحدث للكتابة مسبب عن فعل الكاتب ، وقد عرفت أن إيجاد المس محرم مطلقاً ، سواء أكان بالمباشرة أم بالتسبيب .
ويتوجّه عليه : أن الحرمة على ما دلَّت عليه الموثقة إنما ترتبت على مس كتابة القرآن مع الحدث ، والمس إنما يتحقق إذا كان هناك جسمان لاقى أحدهما الآخر ، ولا يتحقّق هذا في المقام ، وذلك لأن المراد بالكتابة ليس هو الخطوط والنقوش في نفسهما كيف وهما من الأعراض ، والمس إنما يقع على الجواهر بما لها من الطوارئ والأعراض ولا يقع على العرض نفسه ، بل المراد بها هو الخطوط مع معروضاتها من القرطاس أو الخشب أو الحديد أو غيرها من الأجسام الخارجية ، وعليه فالكاتب إنما أوجد الكتابة في بدن المحدث وهو كما إذا أوجدها في القرطاس أو الحديد ، ومعه ليس في البين سوى الخطوط على بدنه وهو المعبّر عنه بالممسوس ، فأين هناك الجسم الآخر الماس حتى يقال إن الكاتب أوجد المس بالتسبيب ويحكم عليه بالحرمة ، فإن المس
هامش
( * ) فيه إشكال ، وإن كان الأحوط تركه .