تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
[ 480 ] مسألة 15 : لا يجب منع الأطفال ( 1 ) والمجانين من المسّ إلَّا إذا كان مما يعد هتكاً ، نعم الأحوط عدم التسبيب لمسهم ( 2 ) .
شرح
لا يتحقّق إلَّا بتلاقي الجسمين وليس في المقام إلَّا جسم واحد كما عرفت . نعم ، إذا مس المحدث ذلك الموضع بيده أو بغيرها من أعضائه صدق عليه مس الكتابة ، ومن هنا قلنا إن المتوضئ يجب أن يمحو الآية المكتوبة على مواضع وضوئه أوّلًا ثم يتوضأ ، لأن مسه مس صادر عن المحدث وهو حرام . وعليه فالظاهر عدم حرمة الكتابة على بدن المحدث في كلتا الصورتين . ( 1 ) لأن المنع عن المس خاص بالمكلفين ، والأطفال والمجانين غير مكلفين بالاجتناب عنه فهو في حقهم مباح ، ومع إباحة الفعل الصادر عن الصبي أو المجنون لا مقتضي لوجوب منعهم عن المس . ( 2 ) هذا أحد الأقوال في المسألة ، أعني المنع عن التسبيب لمسهم مطلقاً . وقد يفصّل بين ما إذا كان التسبيب باعطائهم له ومناولتهم إياه ، بأن كان التسبيب بإيجاد مقدمة من مقدمات أفعالهم ، وبين التسبيب بإصدار نفس العمل من الغير كما إذا أخذ إصبع الصبي أو المجنون ووضعها على الكتاب ، بالمنع في الصورة الثانية دون الأولى . والصحيح عدم حرمة التسبيب في كلتا الصورتين ، وذلك لأنّا وإن قدمنا في محله أن مقتضى الفهم العرفي والارتكاز عدم الفرق في العصيان والمخالفة بين إيجاد العمل المحرم بالمباشرة وبين إيجاده بالتسبيب ، لأن كليهما يعد عصياناً للنهي عرفاً وبالارتكاز ، إلَّا أن ذلك يختص بما إذا كان العمل محرماً في حق المباشر ، وأما إذا كان العمل مباحاً وغير مبغوض بوجه فلا مانع من إيجاد الفعل بالتسبيب إليه ، والأمر في المقام كذلك ، لأن المس الصادر عن غير المكلفين إنما يصدر على الوجه الحلال فلا مانع من إيجاد المس بيده . اللَّهمّ إلَّا أن يعلم أهمية الحكم بحيث لا يرضى الشارع بتحقق العمل في الخارج ولو من غير المكلفين ، كما إذا دلّ عليه دليل خارجاً ومعه لا بدّ من الحكم بوجوب