تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
والثاني ما يخرج بعد خروج المني ، والثالث ما يخرج بعد خروج البول .
شرح
وثانيتها : حسنة زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « إن سال من ذكرك شيء من مذي أو ودي وأنت في الصلاة ، فلا تغسله ولا تقطع له الصلاة ، ولا تنقض له الوضوء وإن بلغ عقبيك ، فإنّما ذلك بمنزلة النخامة ، وكل شيء خرج منك بعد الوضوء فإنّه من الحبائل أو من البواسير وليس بشيء ، فلا تغسله من ثوبك إلَّا أن تقذره » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 276 / أبواب نواقض الوضوء ب 12 ح 2 ، 14 .. وثالثتها : صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « ثلاث يخرجن من الإحليل وهنّ المني وفيه الغسل ، والودي فمنه الوضوء ، لأنه يخرج من دريرة البول ، قال : والمذي ليس فيه وضوء إنما هو بمنزلة ما يخرج من الأنف » ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 276 / أبواب نواقض الوضوء ب 12 ح 2 ، 14 .. أمّا المرسلة فهي إنما اشتملت على تفسير الودي ولم تتعرض لحكمه ، اللَّهمّ إلَّا أن يستفاد ذلك مما ذكره ( عليه السلام ) في المذي بقرينة السياق . وأما الحسنة والصحيحة فهما متعارضتان ، لدلالة إحداهما على انتقاض الوضوء بالودي ودلالة الأُخرى على عدمه . وفي الوسائل أن الشيخ حمل الصحيحة على من ترك الاستبراء بعد البول ، لأنه إذا خرج منه شيء حينئذ فهو من بقية البول لا محالة . واستجوده في الحدائق ( 3 )( 3 ) الحدائق 2 : 119 .ولعل الشيخ ( قدس سره ) نظر في ذلك إلى رفع المعارضة بالجمع الدلالي ، للأخبار الواردة في البلل المشتبه الخارج بعد البول وقبل الاستبراء منه ، إلَّا أنه مما لا يمكن المساعدة عليه ، لأن ترك الاستبراء من البول إنما يقتضي الحكم بناقضية البلل إذا اشتبه ودار أمره بين البول والمذي مثلًا ، وأما عند العلم بأن البلل الخارج وذي أو مذي أو غيرهما فلا موجب للحكم بانتقاض الوضوء به ، للعلم بعدم كونه بولًا . فالصحيح أن يقال : إن الروايتين متعارضتان ولا بدّ من علاج التعارض بينهما ، والترجيح مع الحسنة للوجوه المتقدِّمة في المذي من الشهرة وموافقة الكتاب والسنّة ومخالفة العامّة .