شرح
فمقتضى إطلاق الآية عدم انتقاض الوضوء بالمذي ، وقد ذكرنا في محله أن الرواية المخالفة لإطلاق الكتاب إذا كانت معارضة بما يوافق الكتاب سقطت عن الحجية ، وموافقة الكتاب من المرجحات .
الرابعة : أنها مخالفة للعامّة ، لأن أكثرهم لولا كلهم مطبقون على النقض به ( 1 )( 1 ) راجع المغني 1 : 191 المسألة 234 ، 194 المسألة 238 ، والبدائع 1 : 24 ، والبداية 1 : 34 .فالطائفة الثانية ساقطة عن الاعتبار .
وأمّا الطائفة الثالثة الدالَّة على انتقاض الوضوء بالمذي الخارج عن شهوة ، فهي غير صالحة لتقييد الطائفة الأولى في نفسها ، مضافاً إلى أنها مبتلاة بالمعارض الراجح . أمّا عدم صلاحيتها للتقييد في نفسها ، فلأن المذي إذا كان هو الماء الرقيق الخارج عند الملاعبة والتقبيل ونحوهما ، والجامع هو الشهوة كما في بعض اللَّغات ( 2 )( 2 ) كما في مجمع البحرين [ 1 : 388 ] ولسان العرب [ 15 : 274 ] والثاني غير مشتمل على الماء الرقيق .بل هو المصرح به في مرسلة ابن رباط ، حيث فسرت المذي بما يخرج من شهوة ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 278 / أبواب نواقض الوضوء ب 12 ح 6 ، 9 .ومن هنا كان يستحيي علي ( عليه السلام ) أن يسأل النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) عن حكم المذي كما في بعض الأخبار ( 4 )( 4 ) الوسائل 1 : 278 / أبواب نواقض الوضوء ب 12 ح 6 ، 9 .كانت الطائفة الثالثة والأولى متعارضتان بالتباين لدلالة الثالثة على أن المذي وهو الماء الخارج عند الشهوة ناقض للوضوء ، وتدل الأولى على أن المذي بهذا المعنى غير ناقض له ، وقد تقدم أن الترجيح مع الطائفة الأولى من جهات .
وإذا كان المذي أعم مما يخرج عند الشهوة أو لا معها ، فلا إشكال في أن الظاهر المنصرف إليه والفرد الغالب من المذي خصوص ما يخرج عند الشهوة ، ولا يمكن معه الجمع بين الطائفتين بحمل الأولى على الثالثة ، لاستلزامه تخصيص الطائفة الأولى مع ما هي عليه من الكثرة والتواتر الإجمالي على الفرد النادر لندرة المذي الخارج من دون شهوة ولا يعد هذا من الجمع العرفي بين المتعارضين ، فالطائفتان متعارضتان بالتباين والترجيح مع الطائفة الأُولى كما مرّ .