شرح
ما رواه هو ( قدس سره ) بنفسه عن زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) حيث سألهما عما ينقض الوضوء ؟ فقالا : ما يخرج من طرفيك الأسفلين : الذكر والدبر من غائط أو بول أو مني أو ريح والنوم حتى يذهب العفل . . . . ( 1 )( 1 ) الفقيه 1 : 37 / 137 ، الوسائل 1 : 249 / أبواب نواقض الوضوء ب 2 ح 2 .وهي صحيحة السند ومع روايته هذه وملاحظته الآية المباركة كيف يذهب إلى عدم ناقضية النوم للوضوء .
فلعل نظرهما - فيما ذكراه في الرسالة والمقنع من حصر نواقض الوضوء في البول والغائط والمني والريح كما ذكرناه صاحب الحدائق ( 2 )( 2 ) الحدائق 2 : 94 .- إلى أن النواقض الخارجة من الانسان منحصرة في الأربعة في مقابل القيء والقلس والقبلة والحجامة والمذي والوذي والرعاف وغيرها مما يخرج أو يصدر من الانسان ، لأنها ليست ناقضة للوضوء خلافا للعامة القائلين بالانتقاض بها ( 3 )( 3 ) راجع الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 78 - 88 .لا أن مرادهما أن الناقض مطلقا منحصر في الأربعة .
الجهة الثانية : النوم الناقض للوضوء هو النوم المستولي على القلب والمستتبع لذهاب العقل وتعطيل الحواس عن احساساتها ، وإن شئت قلت : الناقض إنما هو حقيقة النوم فإذا تحققت انتقض بها الوضوء ، لا أن نومها موضوع للحكم بالانتقاض كي يتوهم عدم انتفاض الوضوء في فاقد الحاستين بالنوم ، إذ لا عين له ليبصر وينام ولا أذن له ليسمع وينام .
ويدل على ذلك ما رواه زيد الشحام قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الخفقة والخفقتين ؟ فقال : ما أدري ما الخفقة والخفقتين إن الله تعالى يقول : * ( بل الإنسان على نفسه بصيرة ) * إن عليا ( عليه السلام ) كان يقول : من وجد طعم النوم »