دون ما خرج من القُبْل ( 1 ) أو لم يكن من المعدة كنفخ الشيطان أو إذا دخل من الخارج ثم خرج .
شرح
الناقضة هي التي تسمع صوتها . إذن ليس القيد إلَّا لبيان نوع الريح الناقض للوضوء وأن الريح نوعان أحدهما : ما لا ينفك عن الصوت وإلَّا لم تسم ضرطة ، وثانيهما : ما يستشم رائحته نوعاً .
وثانيهما : أن يكون الإتيان به لبيان أن انتقاض الطهارة مترتب على الريح المحرزة بسماع صوتها أو استشمام رائحتها عادة ، فلا أثر للريح المشكوكة الحدوث ، فان الشيطان قد ينفخ في دبر الإنسان حتى يخيل إليه أنه خرجت منه الريح ، فلا ينقض الوضوء إلَّا ريح تسمعها أو تجد ريحها كما في صحيحة معاوية بن عمار ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 246 / أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 3 ، 5 ، 9 .وورد في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله : « أن إبليس يجلس بين إليتي الرجل فيحدث ليشككه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 246 / أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 3 ، 5 ، 9 .فالتقييد بسماع الصوت واستشمام الرائحة من جهة أنهما طريقان عاديان للعلم بتحققها وغير مستند إلى مدخليتهما في الحكم بالانتقاض ، ومن هنا ورد في صحيحة علي بن جعفر المروية في كتابه عن أخيه ( عليه السلام ) بعد السؤال عن رجل يكون في الصلاة فيعلم أن ريحاً قد خرجت فلا يجد ريحها ولا يسمع صوتها قال : يعيد الوضوء والصلاة ولا يعتد بشيء مما صلَّى إذا علم ذلك يقيناً ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 246 / أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 3 ، 5 ، 9 ..
( 1 ) لا يتفق هذا في الرجال ، وعن جماعة أن ذلك يتفق في قبل النساء وأنه سبب للانتقاض ، معللين ذلك بأن له منفذاً إلى الجوف فيمكن الخروج من المعدة إليه . والصحيح عدم الانتقاض به كما ذكره الماتن ( قدس سره ) وذلك لأن الريح ليست ناقضة بإطلاقها وطبيعيها ، وإنما الناقض هو الريح المعنونة بالضرطة أو الفسوة كما في الصحيحة المتقدِّمة آنفاً ، والريح الخارجة من القبل لا تسمّى ضرطة ولا فسوة ، وكذا الحال فيما لم يخرج من المعدة كنفخ الشيطان أو الريح الداخلة من الخارج بالاحتقان ونحوه ، إذ لا يطلق عليهما شيء من العنوانين المتقدِّمين .