شرح
الطبيعي ناقضان للوضوء بمقتضى النصوص المتواترة : منها : صحيحة زرارة عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : « لا ينقض الوضوء إلَّا ما خرج من طرفيك أو النوم » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 248 / أبواب نواقض الوضوء ب 2 ح 1 ، 2 .ومنها : صحيحته الثانية : « قلت لأبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) : ما ينقض الوضوء ؟ فقالا : ما يخرج من طرفيك الأسفلين : من الذكر والدبر من الغائط والبول . . . » الحديث ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 248 / أبواب نواقض الوضوء ب 2 ح 1 ، 2 .ومنها غير ذلك من الأخبار .
بل قامت على ذلك ضرورة الإسلام وإن لم يكن خروجهما من المخرج الطبيعي أمراً اعتيادياً للمكلف ، كما إذا جرت عادته على البول والغائط من غير سبيليهما الأصليين لعارض ، حيث تشمله النصوص المتقدِّمة الواردة في أن الخارج من الطرفين اللَّذين أنعم الله بهما عليك ينقض الوضوء كالبول والغائط والريح ، وأما مثل القيح والمذي ونحوهما فهو إنما خرج بالدليل . ولا يفرق في ذلك بين أن يكون أخذ الخروج من الطرفين في لسان الروايات المتقدِّمة من جهة المعرفية لما هو الناقض حقيقة أعني البول والغائط ونحوهما ، وإن لم يصرح ( عليه السلام ) باسمهما ، وبين كونه من جهة الموضوعية بأن يترتّب الأثر على خروجهما من سبيلهما الطبيعيين لا على نفس البول والغائط الخارجين ، لأنّ النصوص على كلا الفرضين شاملة للبول والغائط الخارجين من سبيليهما الطبيعيين وإن كانت عادته على خلافه ، فهذا مما لا تأمل فيه .
وإنما الكلام فيما يخرج من غير المخرج الطبيعي إذا كانت عادته على البول والغائط من سبيلهما الأصليين ، بأن لا ينسد المخرج الطبيعي وانفتح غيره ، فهل ينقض به الوضوء ؟ فيه خلاف بين الأعلام ، والمشهور عدم النقض إلَّا مع الاعتياد . وعن الشيخ ( قدس سره ) التفصيل بين الخارج مما دون المعدة وما فوقها والتزم بالنقض في الأول دون الأخير ( 3 )( 3 ) المبسوط 1 : 27 .. وعن السبزواري ( قدس سره ) عدم النقض مطلقاً أي مع الاعتياد وعدمه ( 4 )( 4 ) لاحظ ذخيرة المعاد : 12 .. واختاره صاحب الحدائق ( قدس سره ) ( 5 )( 5 ) الحدائق 2 : 90 .وذهب جماعة منهم المحقق