تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
وممّا يؤيِّد ذلك ما ورد في بعض الروايات بياناً لكيفية طبخ العصير من قوله ( عليه السلام ) « ثم تكيله كله فتنظركم الماء ثم تكيل ثلثه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 25 : 289 / أبواب الأشربة المحرمة ب 5 ح 2 .فإنّه كالصريح في أن الاعتبار بالكيل والمساحة . نعم لم نستدل بتلك الرواية في الحكم بحرمة العصير بالغليان للمناقشة فيها سنداً ودلالة فليراجع ما ذكرناه في البحث عن نجاسة العصير وحرمته ( 2 )( 2 ) في المسألة [ 202 ] .هذا كله في الوجه الأوّل من الوجهين السابقين . وأمّا ثانيهما : وهو الاستدلال بالأخبار ، فلأنّ الرواية الأُولى منها وإن كانت تامّة دلالة إلَّا أنها مرسلة ، لأنّ الكليني ( قدس سره ) إنما ينقلها عن بعض أصحابنا ( 3 )( 3 ) الكافي 6 : 421 / 9 .فلا يمكن الاعتماد عليها . وأما الرواية الثانية فلأن الوزن فيها إنما ذكر في كلام السائل دون جواب الإمام ( عليه السلام ) فان كلامه غير مشعر بإرادة الوزن أبداً . وقد عرفت أن إطلاق الثلث أو غيره من المقادير في المائعات منصرف إلى الكيل والمساحة . مضافاً إلى ضعف سندها بعقبة بن خالد ومحمد بن عبد الله بناء على أنه محمد بن عبد الله بن هلال كما هو الظاهر . وأما الرواية الثالثة فلأن الدانق معرب « دانك » بالفارسية ، والمراد به سدس الشيء عند الإطلاق ، وهو من أسماء المقادير بالمساحة فلا دلالة لها على إرادة الوزن . على أن سندها ضعيف من وجوه منها : عدم توثيق منصور بن العباس الواقع في سلسلته فليراجع ( 4 )( 4 ) رجال النجاشي : 413 / 1102 .. وأمّا المقام الثاني : فقد يقال : إن مقتضى استصحاب حرمة العصير أو نجاسته قبل ذهاب الثلثين عنه هو الحكم بحرمته ونجاسته بعد الغليان وذهاب ثلثيه كما ، وذلك للشك في طهارته وحليته بذلك ، ولا مسوغ لرفع اليد عن اليقين بحرمته ونجاسته حتى يقطع بحليته وطهارته ، وهذا إنما يحصل بذهاب الثلثين وزناً . وفيه : أن الشبهة مفهومية في المقام للشك فيما يراد من الثلث الباقي أو الثلثين