شرح
بعد الكمِّي كما عرفت ، وأما الاكتفاء بخصوص الذهاب الكمي فهو مشكوك فيه فيرجع فيه إلى العمومات والمطلقات الدالَّة على بقاء الحرمة والنجاسة حتى يذهب ثلثاه بحسب الوزن .
وثانيهما : الأخبار :
منها : ما رواه ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا زاد الطلاء على الثلث أوقية فهو حرام » ( 1 )( 1 ) الوسائل 25 : 285 / أبواب الأشربة المحرمة ب 2 ح 9 .لدلالتها على أن المراد بالثلث هو الثلث الوزني لمكان قوله : « أوقية » وهي من أسماء الأوزان ،
ومنها : ما رواه عقبة بن خالد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « في رجل أخذ عشرة أرطال من عصير العنب فصب عليه عشرين رطلًا ماء ثم طبخهما حتى ذهب منه عشرون رطلًا وبقي عشرة أرطال ، أيصلح شرب تلك العشرة أم لا ؟ فقال : ما طبخ على الثلث فهو حلال » ( 2 )( 2 ) الوسائل 25 : 295 / أبواب الأشربة المحرمة ب 8 ح 1 .وقد دلت على أن المراد من الثلث والثلثين هو الوزني خاصة .
ومنها : رواية عبد الله ابن سنان قال : « العصير إذا طبخ حتى يذهب منه ثلاثة دوانيق ونصف ثم يترك حتى يبرد فقد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه » ( 3 )( 3 ) الوسائل 25 : 291 / أبواب الأشربة المحرمة ب 5 ح 7 .هذا .
وفي كلا الوجهين ما لا يخفى
أمّا أوّلهما : فلأجل أن الأشياء تختلف بحسب الاعتبار فان في بعضها الاعتبار بالعدد كما في الحيوان والإنسان وغيرهما من المعدودات ، وفي بعضها الآخر بالوزن كما في الحنطة والشعير والأرز وغيرها مما يوزن ، وفي ثالث بالمساحة كما في الأراضي ، والعرف لا يكاد يشك في أن المائعات التي منها الماء والعصير مما يعتبر فيه المساحة ، فإذا قيل العصير يعتبر في حليته وطهارته ذهاب ثلثيه وبقاء ثلثه ، حمل على إرادة الثلثين بحسب المساحة فلا إجمال في المخصص بوجه .
ويدلُّ على ذلك أنهم ( عليهم السلام ) أطلقوا اعتبار ذهاب الثلثين في حلية العصير من دون أن يخصصوا ذلك بشخص دون شخص ، مع أن أكثر أهل البلاد لا يتمكن من وزن العصير حيث لا ميزان عندهم فكيف بالصحاري والقرى ، وما هذا شأنه لا يناط به الحكم الشرعي من غير أن يبين في شيء من الروايات .