تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
شرح
وذهب ثلثاهما بحسب الكم كان الثلث الباقي من العصير أثقل من الثلث الباقي من الماء ، لكثافة الأوّل من جهة ذهاب الأجزاء المائية وبقاء المواد الأرضية والسكرية وخفّة الثاني لصفائه . وعليه فذهاب الثلثين وزناً يتأخر دائماً عن ذهابهما كيلًا ومساحة ، ومع كون النسبة بين الوزن والكم أي المساحة والكيل عموماً مطلقاً لا يمكن تحديد الحرمة أو هي مع النجاسة بهما بل لا بدّ من تحديدها بأحدهما . وهل المدار على الذهاب وزناً أو على الذهاب كماً ؟ لا بدّ في ذلك من النظر إلى الروايات لنرى أن المستفاد منها أيّ شيء . والكلام في تحقيق ذلك يقع في مقامين : أحدهما : فيما تقتضيه الأدلَّة الاجتهادية . وثانيهما : فيما يقتضيه الأصل العملي . أمّا المقام الأوّل : فقد يقال إن المعتبر هو الوزن ويستدل عليه بوجهين : أحدهما : أن جملة من الأخبار الواردة في العصير دلَّت على أنه إذا غلى حرم أو نجس أيضاً ، وهي بإطلاقها تقتضي بقاء حرمته أو نجاسته مطلقاً ذهب ثلثاه أم لم يذهبا . منها : رواية حماد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « سألته عن شرب العصير ، قال : تشرب ما لم يغل فإذا غلى فلا تشربه . . . » ( 1 )( 1 ) الوسائل 25 : 287 / أبواب الأشربة المحرمة ب 3 ح 3 .ومنها : حسنته عنه ( عليه السلام ) قال : « لا يحرم العصير حتى يغلي » ( 2 )( 2 ) الوسائل 25 : 287 / أبواب الأشربة المحرمة ب 3 ح 1 .ومنها : موثقة ذريح قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إذا نش العصير أو غلى حرم » ( 3 )( 3 ) الوسائل 25 : 287 / أبواب الأشربة المحرمة ب 3 ح 4 .وفي قبال هذه الروايات جملة أُخرى دلت على أن الحرمة والنجاسة تزولان بذهاب ثلثي العصير وبقاء ثلثه ، وفي بعضها « أن ثلثيه للشيطان وثلثه لآدم ( عليه السلام ) » ( 4 )( 4 ) الوسائل 25 : 282 / أبواب الأشربة المحرمة ب 2 .وهي تخصّص المطلقات المتقدِّمة بما إذا لم يذهب ثلثاه ، ولكنّها مجملة لإجمال المراد بالثلث والثلثين ، للشك في أن المراد منهما خصوص الوزني أو الكمِّي ومقتضى القاعدة في المخصصات المجملة المنفصلة الأخذ بالمقدار المتيقّن والرجوع في الزائد المشكوك فيه إلى العام ، والذي نتيقن بإرادته في المقام هو الوزني الذي يحصل