تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
نعم لو فرض صدق البول عليه يحكم بنجاسته بعد ما صار ماء . ومن ذلك يظهر حال عرق بعض الأعيان النجسة أو المحرمة ، مثل عرق لحم الخنزير ، أو عرق العذرة ، أو نحوهما ، فإنّه إن صدق عليه الاسم السابق وكان فيه آثار ذلك الشيء وخواصه يحكم بنجاسته أو حرمته ، وإن لم يصدق عليه ذلك الاسم ، بل عدّ حقيقة أُخرى ذات أثر وخاصية أخرى ، يكون طاهراً وحلالًا . وأما نجاسة عرق الخمر فمن جهة أنه مسكر مائع ، وكل مسكر نجس .
شرح
خارجي كان كذا ثم صار كذا كما تقدّم ( 1 )( 1 ) في ص 156 .في قوله تعالى : * ( أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ) * . وتظهر الثمرة فيما إذا استهلكت قطرة دم في ماء كثير ثم أخذناها من الماء بالآلات المعدّة للتجزية ، فإنّها محكومة بالنجاسة حينئذ لأنها عين القطرة السابقة ، غاية الأمر أنها لم تكن محسوسة لتفرق أجزائها مع بقائها حقيقة من غير أن تتبدل حقيقتها وصورتها فإذا اجتمعت وظهرت على الحس حكم بنجاستها لا محالة ، وهذا بخلاف ما إذا استحالت القطرة تراباً ثم بدواء أو غيره صيّرنا التراب دماً ، فإنّه حينئذ دم جديد غير الدم السابق لأنه قد انعدم بصورته وحقيقته ولا يحكم بنجاسته ، لاختصاص النجاسة بدم الحيوان الذي له نفس سائلة ، والدم المتكوِّن بعد الاستحالة دم مخلوق الساعة ولا دليل على نجاسته . ثم إن الأنسب في المثال ما ذكرناه دون ما مثّل به الماتن ( قدس سره ) وذلك لأنه مثّل في الاستحالة بما لا يعود إلى الشيء السابق ، لوضوح أن الماء الحاصل من البخار غير البول الذي استحال بخاراً ، ومن المناسب أن يمثّل بما يعود إلى الشيئية السابقة بعد الاستحالة والاستهلاك ، ويحكم عليه في أحدهما بالطهارة وفي الآخر بالنجاسة ، ولا مثال له سوى الدم كما مثّلنا به . وأما بخار الماء المتنجِّس إذا صار ماء فهو أيضاً غير