تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
البيِّنة بتطهيره ثم تبيّن الخلاف ( 1 ) .
شرح
الفحص غير لازم في مثلها فما ظنك بوجوب الإعادة حينئذ ، إلَّا أنه لم يكن محتاجاً إلى البيان لأنه بعينه من الجهل بموضوع النجس ولم يقع إشكال في صحة الصلاة معه وهو بعينه مورد صحيحة زرارة المتقدمة « فإن ظننت أنه قد أصابه ولم أتيقن ذلك فنظرت فلم أر فيه شيئاً ثم صلَّيت فرأيت فيه ، قال : تغسله ولا تعيد الصلاة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 477 / أبواب النجاسات ب 41 ح 1 . وقد تقدّمت في ص 327 .. ( 1 ) وذلك لما تقدم من أن المناط في عدم وجوب الإعادة جهل المصلي بنجاسة ثوبه أو بدنه حال الصلاة وعدم تنجزها عليه وهو متحقق في المقام ، لعدم تنجز النجاسة الواقعية بقيام البينة أو غيرها من الأمارات على خلافها فلا كلام في صحّة صلاته ، وإنما المناقشة في ثبوت الطهارة باخبار الوكيل ، فإن الوكالة المعتبرة التي هي من العقود مختصة بالأُمور الاعتبارية التي منها العقود والإيقاعات ، وأما الأُمور التكوينية كالأكل والغسل والتطهير ونحوها فغير قابلة للوكالة ، لأن أكل الوكيل مثلًا لا يكون أكلًا لموكله كما يكون بيعه بيعاً له حقيقة . نعم ، التوكيل بحسب اللَّغة يعم الأُمور التكوينية وغيرها فيقال : أوكل أمره إلى كذا ، اللَّهُمَّ إنّا نتوكَّل عليك في أُمورنا . فهو بمعنى الإيكال والإحالة وخارج عن الوكالة الشرعية ولا يترتّب عليه آثارها ، وعليه فإن كان الغاسل موثقاً وقلنا باعتبار خبر الثقة في الموضوعات الخارجية ، فلا محالة يكون إخباره عن طهارة الثوب معتبراً فلا إشكال في ثبوتها باخباره ، ولكن ذلك لا يختص بالوكيل . وأما إذا أنكرنا اعتباره في الموضوع الخارجي فلا يترتّب على إخبار الوكيل أثر ولا تثبت به طهارة الثوب إلَّا من باب العمل بأصالة الصحّة في عمل الوكيل ، ولكنّك عرفت أنّ أصالة الصحة في عمل الغير غير مجزئة ولا معتبرة بعد انكشاف الخلاف على ما استفدناه من حسنة ميسر المتقدمة ، فلا يترتّب عليها سوى جواز الدخول في الصلاة فيما علم بنجاسته سابقاً وأخبر الوكيل بغسله وتطهيره .