فلا يجب عليه الإعادة والقضاء . وكذا لو شك في نجاسته ثم تبيّن بعد الصلاة أنه كان نجساً ( 1 ) وكذا لو علم بنجاسته فأخبره الوكيل في تطهيره بطهارته أو شهدت
شرح
النجاسة حالها ، كما هو مقتضى قوله : « فصلَّى فيه وهو لا يعلم » ولم يقل : لم يعلم ، فكل من صلَّى في النجس وهو غير عالم به ولم تتنجز النجاسة في حقه يحكم بصحة صلاته وإنما يستثني من ذلك خصوص من نسي موضوع النجاسة ، وبما أن من غسل ثوبه واعتقد طهارته غير عالم بنجاسة ثوبه ولم تتنجز نجاسته عليه في حال الصلاة ولا يصدق عليه عنوان الناسي قطعاً فلا محالة يحكم بصحة صلاته ، هذا .
على أنّ المسألة منصوصة لحسنة ميسر قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : آمر الجارية فتغسل ثوبي من المني فلا تبالغ في غسله فأُصلي فيه فأذن هو يابس ؟ قال : أعد صلاتك ، أما إنك لو كنت غسلت أنت لم يكن عليك شيء » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 428 / أبواب النجاسات ب 18 ح 1 .حيث صرّحت بأنك لو غسلت ثوبك وصلَّيت فيه ثم ظهر عدم زوال النجاسة عنه لم تجب إعادتها وحيث لا معارض لها فلا مناص من العمل على طبقها . وأما الأمر بالإعادة على تقدير أن غسله غيره كما في صدرها فهو في الحقيقة تخصيص في الأدلة المتقدمة النافية للإعادة عن الجاهل بموضوع النجس ، ومرجعه إلى الردع عن العمل بأصالة الصحة الجارية في عمل الغير بحسب البقاء وبعد انكشاف الخلاف ، لا بحسب الحدوث والابتداء وإلَّا لم يجز له الشروع في الصلاة فيه ، ولا دلالة في الرواية على عدم جواز الشروع بل فيها دلالة على الجواز . وعلى الجملة أن صدر الحسنة إما أن يحمل على ما ذكرناه من عدم جواز الاعتماد على أصالة الصحّة في عمل الغير بعد انكشاف الخلاف ، وإما أن يحمل على استحباب إعادة الصلاة وغسل الثوب حينئذ .
( 1 ) ما أفاده ( قدس سره ) من الحكم بصحّة الصلاة في مفروض المسألة وإلحاقه بصورة الجهل بموضوع النجس وإن كان كما أفاده ، لما تقدّم من أنّ المناط في الحكم بصحّة الصلاة في النجس عدم تنجّز النجاسة حال الصلاة ، بل قدّمنا سابقاً أن