وذهبت طائفة إلى أنهم يرثون ويقدمون على الموالي والرد ، ذهب إليه من
الصحابة علي بن أبي طالب وابن مسعود ومعاذ وأبو الدرداء وهو الصحيح عن
عمر ، وذهب النووي وأبو حنيفة إلى أن ذوي الأرحام يرثون ، ولكن يقدم
عليهم المولى والرد ، فإن كان له مولى منعم ورث ، وإن لم يكن له منعم وهناك
من له فرض كالابنة والأخت كان الباقي لصاحب الفرض بالرد ، وإن لم يكن
هناك أحد من أهل الفروض ورث ذوو الأرحام ، وبه قال بعض أصحابنا إن لم
يكن هناك إمام عادل ، وهي إحدى الروايتين عن علي كرم الله وجهه إلا أنها
رواية شاذة ، ولا سند لأبي حنيفة في مذهبه غير هذه الرواية الشاذة .
دليلنا ما روى أبو أمامة الباهلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله
تعالى قد أعطى لكل ذي حق حقه الحديث ، فظاهر النص يقتضى انه لا حق في
الميراث لمن لم يعطه الله شيئا ، وجميع ذوي الأرحام لم يعطهم الله في كتابه شيئا
فثبت أنه لا ميراث .
وروى أبو سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ميراث
العمة والخالة فقال : لا أدري حتى يأتي جبريل ، ثم قال : أين السائل عن ميراث
العمة والخالة ؟ أتاني جبريل فسارني أن لا ميراث لهما .
وروى عطاء بن يسار عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي قباء
على حمار أو حمارة يستخير الله في ميراث العمة والخالة ، فأنزل الله عز وجل ( أن
لا ميراث لهما ، ولان كل من لم ترث مع من هو أبعد لم يرث إذا انفرد كابنة
المولى ، لان ابنة المولى لما لم ترث مع ابن المولى ، وهو أبعد منها لم ترث أيضا إذا
انفردت كذلك ، ولهذا لم ترث مع ابن العم وهو أبعد منها ، ولم ترث أيضا إذا
انفردت ، ولان ابنة الأخ لما لم ترث مع أختها لم ترث إذا انفردت كابنة المولى
وعكسه الابنة والأخت فإنهما لما ورثتا مع أخيهما ورثتا إذا انفردتا .
( فرع ) مولى الموالاة لا يرث عندنا وهو أن يقول رجل لآخر : واليتك
على أن ترثي وأرثك وتنصرني وأنصرك وتعقل عني وأعقل عنك ولا يتعلق بهذه
الموالاة عندنا حكم ارث ولا عقل وغيره ، وبه قال زيد بن ثابت ومن التابعين
المجموع — صفحة 56
مساهمون: النووي
ص٥٦