الحسن البصري والشعبي ومن الفقهاء الأوزاعي ومالك ، وذهب النخعي إلى أن
هذا العقد يلزم بكل حال ويتعلق به التوارث والعقل ولا يكون لأحدهما فسخه
بحال ، وقال أبو حنيفة مولى الموالاة يرث ولكنه يؤخر عن المناسبين والموالاة
وهي عقد جائز لكل واحد منهما فسخه ما لم يعقل أحدهما عن الاخر ، فإذا عقل
لزمه ذلك ولم يكن له سبيل إلى فسخه .
دليلنا حديث بريرة ( الولاء لمن أعتق ) فجعل حسن الولاء للعتق فلم يبق
ولاء يثبت لغيره لان كل سبب لم يورث به مع وجود النسب لم يورث به مع فقده
كما لو أسلم رجل على يد رجل ، ولان عقد الموالاة لو كان سببا يورث به لم يجز
فسخه وابطاله كالنسب والولاء .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ولا يرث المسلم من الكافر ولا الكافر من المسلم أصليا كان أو
مرتدا لما روى أسامة بن زيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
( لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ويرث الذمي من الذمي ) وان اختلفت
أديانهم كاليهودي من النصراني والنصراني من المجوسي ، لأنه حقن دمهم
بسبب واحد فورث بعضهم من بعض كالمسلمين ، ولا يرث الحربي من الذمي
ولا الذمي من الحرب ، لان الموالاة انقطعت بينهما فلم يرث أحدهما من الاخر
كالمسلم والكافر .
( فصل ) ولا يرث الحر من العبد ، لان ما معه من المال لا يملكه في أحد
القولين ، وفى الثاني : يملكه ملكا ضعيفا ، ولهذا لو باعه رجع إلى مالكه
فكذلك إذا مات ولا يرث العبد من الحر لأنه لا يورث بحال فلم يرث كالمرتد ،
ومن نصفه حر ونصفه عبد لا يرث ، وقال المزني : يرث بقدر ما فيه من الحرية
ويحجب بقدر ما فيه من الرق ، والدليل على أنه لا يرث أنه ناقص بالرق في النكاح
والطلاق والولاية ، فلم يرث كالعبد ، وهل يورث منه ما جمعه بالحرية ؟ فيه
قولان : قال في الجديد : يرثه ورثته ، لأنه مال ملكه بالحرية فورث عنه كمال
الحر . وقال في القديم : لا يورث لأنه إذا لم يرث بحريته لم يورث بها ، وما الذي