فأما ذوو الأرحام وهم الذين لا فرض لهم ولا تعصيب فإنهم لا يرثون ،
وهم عشرة : ولد البنات وولد الأخوات وبنات الاخوة وبنات الأعمام وولد
الاخوة من الام والعم من الام والعمة والخال والخالة والجد أبو الأم ومن يدلى
بهم . والدليل عليه ما روى أبو أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : إن الله تعالى أعطى كل ذي حق حقه ، ولا وصية لوارث )
فأخبر أنه أعطى كل ذي حق حقه ، فدل على أن كل من لم يعطه شيئا فلا
حق له : ولان بنت الأخ لا ترث مع أخيها فلم ترث كبنت المولى ، ولا يرث
العبد المعتق من مولاه لما ذكرناه من حديث أبي أمامة ، ولقوله صلى الله عليه
وسلم : إنما الولاء لمن أعتق )
( الشرح ) حديث أبي أمامة الأول مضى تخريجه والكلام عليه في كتاب
الوصايا ، وأما الحديث الثاني ( الولاء لمن أعتق ) فهو من حديث عائشة عند أحمد
والبخاري ومسلم ولفظه ( أن بريرة جاءت تستعينها في كتابها ، ولم تكن قضت
من كتابتها شيئا ، فقالت لها عائشة : ارجعي إلى أهلك ، فان أحبوا أن أقضى
عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت ، فذكرت بريرة ذلك لأهلها فأبوا وقالوا
إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ويكون لنا ولاؤك ، فذكرت ذلك لرسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ابتاعي فأعتقي ،
فإنما الولاء لمن أعتق ، ثم قام فقال : ما بال أناس يشترطون شروطا ليست في
كتاب الله تعالى ، من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له وإن شرطه مائة
مرة ، شرط الله أحق وأوثق )
أما الأحكام فإنه يصرف مال اليتيم بعد قضاء الدين وإخراج وصيته إلى
ورثته . والإرث ضربان : عام وخاص ، فأما العام فهو أن يموت رجل من
المسلمين ولا وارث له خاص ، فان ماله ينتقل إلى المسلمين إرثا بالتعصيب ،
يستوي فيه الذكر والأنثى ، وهل يدخل فيه العامل ؟ فيه وجهان
وأما الإرث الخاص فيكون بأحد أمرين بسبب أو نسب ، فأما السبب فينقسم
قسمين ولاء ونكاح ، فأما الولاء فقد مضى بيانه ، وأما النكاح فهو ارث أحد
المجموع — صفحة 54
مساهمون: النووي
ص٥٤