النصارى . وبه قال من الصحابة عمر وعلي وزيد بن ثابت . ومن الفقهاء مالك
والثوري وأبو حنيفة . هذا نقل أصحابنا البغداديين . وقال المسعودي : الذمي هل
يرث الحربي ؟ فيه قولان ، أحدهما يرثه ، لان ملتهما واحدة ، والثاني : لا يرثه
لان حكمنا لا يجري على الحربي . هذا مذهبنا . وذهب الزهري والأوزاعي
وأبن أبي ليلى وأحمد وإسحاق إلى أن اليهودي لا يرث من النصراني وكذلك العكس
وإن جمعتهم الملة ، وإنما يرث النصراني من النصراني واليهودي من اليهودي ، كما
يرث أهل الحرب بعضهم بعضا إذا تحاكموا إلينا ، وإن اختلفت دارهما وكان
بعضهم يرى قتل بعض ، وحكم من دخل إلينا بأمان أو تجارة أو رسالة حكم أهل
الذمة ويرث بعضهم من بعض ومتى كانت امرأة الكافر ذات رحم منه من نسب
أو رضاع لم يتوارثا بالنكاح ، وإن كانت غير ذات رحم محرم منه لو أسلما أقرا على
نكاحهما وتوارثا بالنكاح ، وإن عقدا بغير ولي ولا شهود
( فرع ) قال الشافعي : وميراث المرتد لبيت المال . قال العمراني : وجملة ذلك
أن العلماء اختلفوا في الإرث بعد موته على أربعة مذاهب ، فذهب الشافعي
رحمه الله إلى أن ماله لا يورث بل يكون فيئا لبيت المال . سواء في ذلك ما اكتسبه
في حال إسلامه أو في حال ردته ، وسواء قلنا إن ملكه يزول أو لا يزول أو
موقوف . وبهذا قال ابن عباس وهي إحدى الروايتين عن علي وبه قال الأوزاعي
وأبو يوسف ومحمد ، وذهب قتادة وعمر بن عبد العزيز إلى أن ماله يكون لأهل
الذمة التي انتقل إليها ، فإن انتقل إلى اليهود كان ماله لهم . وإن انتقل إلى النصارى
كان ماله لهم .
وقال أبو حنيفة والثوري : ما اكتسبه قبل الردة ورث عنه ، وما اكتسبه
بعد الردة يكون فيئا . ودليلنا حديث أسامة في الفصل ، والمرتد كافر ، ولأنه
لا يرث بحال فلم يورث كالكافر ، والجواب على أبي حنيفة هو أن من لم يرث
المسلم ما اكتسبه في حالة إباحة دمه لم يرث ما اكتسبه في حال حقن دمه كالذمي
إذا لحق بدار الحرب . إذا ثبت هذا فهل يخمس مال المرتد ؟ فيه قولان يأتيان .
( فرع ) إذا مات العبد وفي يده مال لم يرثه قرابته الأحرار ، لان من الناس
المجموع — صفحة 59
مساهمون: النووي
ص٥٩