يصنع بماله . قال الشافعي رضي الله عنه : يكون لسيده وقال أبو سعيد
الإصطخري : يكون لبيت المال ، لأنه لا يجوز أن يكون لسيده لأنه جمعه بالحرية
فلا يجوز أن يورث لرقه ، فجعل لبيت المال ليصرف في المصالح كمال لا مالك له .
( فصل ) ومن أسلم أو أعتق على ميراث لم يقسم لم يرث لأنه لم يكن وارثا
عند الموت فلم يرث ، كما لو أسلم أو أعتق بعد القسمة . وإن دبر رجل أخاه فعتق
بموته لم يرثه ، لأنه صار حرا بعد الموت ، وإن قال له أنت حر في آخر جزء من
أجزاء حياتي المتصل بالموت ، ثم مات عتق من ثلثه ، وهل يرثه ؟ فيه وجهان
( أحدهما ) لا يرثه لان العتق في المرض وصية ، والإرث والوصية لا يجتمعان
( والثاني ) يرثه ولا يكون عتقه وصية ، لان الوصية ملك بموت الموصي ، وهذا
لم يملك نفسه بموته .
وإن قال في مرضه : إن مت بعد شهر فأنت اليوم حر ، فمات بعد شهر عتق
يوم تلفظ ، وهل يرثه ؟ على الوجهين
( الشرح ) حديث أسامة رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي وابن
ماجة . وفي رواية عند الشيخين قال ( يا رسول الله أتنزل غدا في دارك بمكة ؟
قال : وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور وكان عقيل ورث أبا طالب هو
وطالب ، ولم يرث جعفر ولا على شيئا ، لأنهما كانا مسلمين ، وكان عقيل
وطالب كافرين )
الأحكام : لا يرث الكافر من المسلم بلا خلاف ، وأما المسلم فلا يرث الكافر
عندنا ، وبه قال علي وزيد بن ثابت وهو قول الفقهاء كافة .
وقال معاذ ومعاوية : يرث المسلم من الكافر ، دليلنا حديث أسامة بن زيد
وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
لا يتوارث أهل ملتين شيئا ، والاسلام والكفر ملتان شتى فوجب أن لا يتوارثا
ويرث الكافر من الكافر إذا اجتمعا في الذمة أو فالحرب ، فيرث اليهودي من
النصراني والعكس وكذا المجوسي إذا جمعتهم الذمة أو كانوا حربا لنا .
فأما أهل الحرب وأهل الذمة فإنهم لا يتوارثون ، وإن كانوا من اليهود أو